فهرس الكتاب

الصفحة 5232 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 441

قوارير قَدَّرُوها تَقْدِيرًا (16) أي قدروها في أنفسهم فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدروها بأعمالهم الصالحة فجاءت على حسبها، أو قدر الطائفون بها المدلول عليهم بقوله: يطاف شرابها على قدر اشتهائهم. وقرئ «قدروها» أي جعلوا قادرين بها كما شاؤوا من قدر منقولا من قدرت الشيء.

وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا (17) ماء يشبه الزنجبيل في الطعم. وكانت العرب يستلذون الشراب الممزوج

عَيْنًا فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) لسلاسة انحدارها في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأسماء أن تكون منصرفة ولهذا يصرفها الشعراء في الشعر. واعلم أن القرآن في كلمتي «قوارير» على خمس مراتب: الأولى تنوينهما معا والوقف عليهما بالألف بدل التنوين كنافع والكسائي وأبي بكر. والثانية عكس هذا وهو عدم تنوينهما وعدم الوقف عليهما بالألف كحمزة وحده، والثالثة تنوين الأول دون الثاني والوقف على الأول بالألف وعلى الثاني بدونها وهو لأبي عمرو وابن ذكوان وحفص. ووجه القول الأخير أن الأول رأس آية فناسب أن يوقف عليه بالألف، والثاني ليس برأس آية فلم يوقف عليه بالألف. ومن لم ينونهما وقف عليهما بالألف نظرا إلى أن الأول رأس آية، وحمل الثاني على الأول للمناسبة بينهما، ونصف «قوارير» الأول على أنه خبر «كان» إن جعلت ناقصة وعلى الحال إن جعلت تامة والجملة صفة لأكواب، وأما نصب «قوارير» الثاني وهو قراءة الجمهور فعلى أنه بدل من الأول للإيضاح والبيان حيث بيّن أنه من الفضة.

قوله: (أي قدروها في أنفسهم) على أن يكون فاعل «قدروها» ضمير أهل الجنة لا ضمير الطائفين «وقدروها» في محل النصب على أنه صفة «قوارير» والمعنى: قدر الشاربون في أنفسهم وتمنوا كون تلك القوارير على مقادير وأشكال على حسب ما يريدون ويشتهون فجاء كما قدروها. فإن منتهى ما يريده الرجل في الآنية التي يشرب منها الصفاء والنقاء والشكل، أما الصفاء فقد ذكره اللّه تعالى بقوله: كانَتْ قَوارِيرَا وأما النقاء فقد ذكره بقوله:

مِنْ فِضَّةٍ وأما الشكل والمقدار فقد ذكره بقوله: قَدَّرُوها تَقْدِيرًا. قوله: (أو قدر الطائفون بها) على أن ضمير «قدروها» للخدام الطائفين، ولا بد من تقدير المضاف حينئذ أي قدر الخدام شراب القوارير على قدر ري الشارب من غير زيادة ولا نقصان وهو ألذ للشارب لكونه على مقدار حاجته، فإن كل واحد من طرفي الاعتدال مذموم. وقرئ «قدروها» بضم القاف وكسر الدال المشددة على بناء المفعول منقولا إلى بناء التفعيل من قدرت الشيء وقدرنيه فلان إذا جعلك قادرا له، والمعنى: جعلوا قادرين لها كما شاؤوا. قوله: (ما يشبه الزنجبيل) كلمة «ما» في قوله: «ما يشبه الزنجبيل» يحتمل أن تكون بألف ممدودة ويشبه صفتها وبألف مقصورة ويشبه صلتها، وعلى التقديرين لا يكون الزنجبيل على حقيقته بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت