فهرس الكتاب

الصفحة 5233 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 442

الحلق وسهولة مساغها يقال: شراب سلسل وسلسال وسلسبيل ولذلك حكم بزيادة الباء.

والمراد إن ينفي عنها لذع الزنجبيل ويصفها بنقيضه. وقيل: أصله سل سبيلا فسميت به كتأبط شرّا لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلا بالعمل الصالح.

وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ دائمون إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) من صفاء ألوانهم وانبثاثهم في مجالسهم وانعكاس شعاع بعضهم إلى بعض.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكون اسم ماء في الجنة يشبه الزنجبيل في بعض أوصافه يمزج به شراب الأبرار، كما قيل:

إن الكافور اسم ماء فيها يشبه الكافور فيكون «عينا» بدلا من «زنجبيلا» بتقدير المضاف أي ماء عين. وإن كان الزنجبيل على حقيقته يكون «عينا» بدلا من «كأسا» أي ويسقون فيها خمرا خمر عين فيها. لما وصف اللّه تعالى أواني مشروبهم فقال: وَيُسْقَوْنَ فِيها الآية وصف مشروبهم بأنه ممزوج بالزنجبيل لأن العرب كانوا يحبون جعل الزنجبيل في المشروب، ولما توهم من تسمية تلك العين بالزنجبيل أن ليس فيها سلاسة الانحدار في الحلق وسهولة مساغها كما هو مقتضى اللذع أزال ذلك الوهم بأنها تسمى سلسبيلا لسلاسة انحدارها أي نزولها في الحلق وانتفاء لذع الزنجبيل عنها، فإن السلاسة هي ضد اللذع وهو الإحراق يقال:

لذعته النار أي أحرقته. قوله: (ولذلك) أي ولكون السلسبيل بمعنى السلسال والسلسل اللذين هما من صفات الماء بمعنى سهل الدخول في الحلق لعذوبته وصفائه. قيل: زيدت الباء على السلسال للدلالة على غاية السلاسة والحلاوة. قوله: (وقيل أصله سل سبيلا) على أنه كلام مركب من فعل أمر من سألته الشيء وفاعل مستتر فيه ومفعول بارز والتقدير: سل أنت سبيلا إليها. ثم جعل هذا الكلام المركب علما لعين في الجنة أو لمائها كما سمي الرجل تأبط شرّا. واعلم أنه تعالى مزج شراب الأبرار أولا كافورا وثانيا زنجبيلا، لأن المقصود الأهم حال الدخول البرودة لهجوم العطش عليهم من حر عرصات القيامة وعبور الصراط وبقدر استيفاء حظوظهم من أنواع نعيمها ومطعوماتها تميل طباعهم إلى الأشربة التي تهيج الاشتهاء وتعين على تشهيه ثانيا ألوان المطعومات ويلتذ الطبع بشربها، فلعل الوجه في تأخير ذكر ما يمزج به الزنجبيل عما يمزج به الكافور ذلك. واللّه أعلم. ثم إنه تعالى شرع في ذكر أوصاف الخدم الذين يطوفون عليهم بذلك المشروب في تلك الأواني فقال: وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ فإنهم أخف في الخدمة مخلدون دائمون على ما هم عليه من الشباب والغضاضة في الحسن لا يهرمون ولا يتغيرون، ويكونون على سن واحد على ممر الأزمنة.

قوله: (وانبثاثهم) أي تفرقهم في محل الخدمة عند اشتغالهم بأنواع الخدمة وطوافهم على الأبرار المخدومين مسارعين في الخدمة، ولو اصطفوا على وتيرة واحدة لشبهوا باللؤلؤ المنظوم، واللؤلؤ إذا كان متفرقا كان أحسن من المنظوم لوقوع شعاع بعضه على بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت