فهرس الكتاب

الصفحة 5234 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 443

وَإِذا رَأَيْتَ ليس له مفعول ملفوظ ولا مقدر لأنه عام معناه أن بصرك أينما وقع.

ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) واسعا وفي الحديث أدنى أهل الجنة منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه هذا وللعارف أكبر من ذلك وهو أن تنقش نفسه بجلايا الملك وخفايا الملكوت فيستضيء بأنوار قدس الجبروت.

عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ يعلوهم ثياب الحرير الخضر ما رق منها وما غلظ. ونصبه على الحال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيكون مخالفا للمجتمع منه في اللمعان والبريق. وشبّهت الحور العين باللؤلؤ المكنون أي المحفوظ المخزون لأنهن لا يمهن في الخدمة فلا ينتثرن انتثار الولدان. ثم إنه تعالى لما فصل بعض ما في الجنة من وجوه النعم وصنوف العزة والإكرام اتبعه بما يدل على أن ما فيها من آثار اللّه تعالى ورحمته ليس مما يحصيه العدو التفصيل فقال: وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَ أي في الجنة فإن «ثم» منصوب على الظرفية و «رأيت» من رؤية البصر فتعدى إلى مفعول واحد، إلا أنه في الآية لم يقصد تعلقه بالمفعول فليس له مفعول ظاهر ولا مقدر ليشيع في جميع ما وقعت الرؤية عليه، كأنه قيل: إذا وجدت الرؤية منك ثم أي في الجنة لا يحصل لك بتلك الرؤية إلا إدراك نعيم كثير لا توصف عظمته وملك كبير لا يعرف كنهه. وقيل: مفعوله «ثم» وهو اسم لا ظرف والمعنى: إذا رأيت ذلك الموضع. وقيل: تقديره: وإذا رأيت ما ثم على أن «ما» موصولة في موضع النصب على أنه مفعول «رأيت» و «ثم» صلته ثم حذف «ما» وأقيم «ثم» مقامه. وهذا خطأ عند البصريين فإنه لا يجوز عندهم حذف الموصول وإقامة الصلة مقامه. ثم قيل: الخطاب في «رأيت» للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم. وقيل: عام لكل ما يصح أن يخاطب. والنعيم ما يتنعم به والملك الكبير ما ذكر في الحديث الذي أورده المصنف، وزاد المصنف أن العارف له أكثر من ذلك وهو أن تنكشف له صور عالم الغيب والشهادة بحقائقها فتستضيء مرآة قلبه بأنوار العلوم المدنية والمعارف الآلهية بسبب ارتفاع الحجب النفسانية والطبيعية وحصول قوة الاتصال بقدس الجبروت، كما قيل: تجوع تراني تجرّد تصل. انتهى.

قوله: (ونصبه على الحال) اختار قراءة الجمهور، وهم غير نافع وحمزة فإنهم قرؤوا «عاليهم» بفتح الياء وضم الهاء على الأصل فإن الأصل في «هاء» الضمير هو الضم مطلقا أي سواء كان ضمير المفرد أو المثنى أو المجموع نحو: منه وعنه ومنهما وعنهما ومنهم وعنهم ومنهن وعنهن، وفتحت في منها وعنها لأجل الألف، وكسرت إذا وقع قبلها كسرة أو ياء ساكنة نحو: بهم أو فيهم للمجانسة، إلا أن حمزة قرأ الألفاظ الثلاث وهي: عليهم وإليهم ولديهم بضم الهاء في جميع القرآن حيثما وقعت فيه نظرا إلى أن الياء فيها بدل من الألف، ولو نطق بالألف لم يكن في الهاء إلا الضم، فكذا الحال إذا نطق ببدلها. فمن قرأ «عاليهم» بالنصب جعله حالا من الضمير المجرور في قوله: «يطوف عليهم» أي يطوف عليهم ولدان عاليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت