حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 444
من هم في عليهم. أو حسبتهم أو ملكا على تقدير مضاف أي وأهل ملك كبير عاليهم.
وقرأ نافع وحمزة بالرفع على أنه خبر ثياب. وقرأ ابن كثير وأبو بكر «خضر» بالجر حملا على «سندس» بالمعنى فإنه اسم جنس و «استبرق» بالرفع عطفا على «ثياب» وقرأ أبو عمرو وابن عامر بالعكس. وقرأهما نافع وحفص بالرفع. وحمزة والكسائي بالجر. وقرئ و «استبرق» بوصل الهمزة والفتح على أنه استفعل من البريق جعل علما لهذا النوع من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المعطوف عليهم «ثياب سندس» وقوله: «ثياب سندس» مرفوع على أنه فاعل اسم الفاعل المنصوب على الحالية، فإن «عاليهم» نكرة تكون إضافته لفظية لأنه اسم فاعل بمعنى الاستقبال أضيف إلى معموله، فلأجل كونه نكرة جاز نصبه على الحال فإن حق الحال أن يكون نكرة، ويجوز بحسب العربية أن يكون «عاليهم» حالا من «الولدان» ويكون ضمير الجمع فيه للولدان لا الأبرار، إلا أن المصنف لم يلتفت إليه من حيث إن المقام مقام تعداد نعيم الأبرار وكرامتهم فالمناسب له أن تكون الثياب المذكورة لهم لا للولدان الطائفين. قوله:
(أو حسبتهم) أي ويجوز أن يكون انتصاب «عاليهم» مبنيا على كونه بدلا من الضمير المنصوب في «حسبتهم» أي حسبت الولدان لؤلؤا منثورا في حال كونهم بحيث يعلوهم ثياب سندس، فعلى هذا تكون الثياب للطائفين لا للمطوف عليهم، أو من الأهل المقدر بعد رأيت أي رأيت أهل نعيم وملك كبير عاليهم ثياب سندس. قوله: (وقرأ نافع وحمزة بالرفع) أي بسكون الياء من «عاليهم» لثقل الضمة عليها. وجعل المصنف قراءة الرفع مبنية على أن يكون «ثياب سندس» مبتدأ و «عاليهم» خبره على خلاف ما اختاره الزمخشري من أن يكون «عاليهم» مبتدأ و «ثياب سندس» خبره بمعنى ما يعلوهم من اللباس ثياب سندس، لأنه يرد على ما اختاره الزمخشري أن إضافة «عاليهم» لفظية فيكون نكرة ولا يجوز الابتداء بالنكرة وإن أمكن أن يجاب عنه بأنها مخصصة بإضافتها إلى المعرفة فجاز الابتداء بها. قوله: (حملا على سندس بالمعنى) أي قرئ «خضر» بالجر على أنه صفة «سندس» . وقوله: «بالمعنى» جواب عما يقال: كيف يجوز أن يكون خضر وهو جمع أخضر صفة لمفرد؟ وتقرير الجواب أن سندسا وإن كان مفردا بحسب اللفظ لكن لما أريد به الجنس كان في معنى الجمع فيصح أن يوصف بالجمع كما في قوله تعالى: وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ [الرعد: 12] واعلم أن القراء السبعة في «خضر» و «استبرق» على أربع مراتب: الأولى رفعهما لنافع وحفص صفة للثياب كما في قوله تعالى: وَيَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا [الكهف: 31] وَإِسْتَبْرَقٌ [الدخان: 53] بالرفع معطوف على «ثياب» لكن على حذف مضاف أي وثياب استبرق كما في قولك: على زيد ثوب خز وكتان أي وثوب كتان. والثانية خفضهما لحمزة والكسائي «خضر» صفة «لسندس» و «استبرق» عطف عليه لأن المعنى ثياب من سندس وثياب من استبرق. والثالثة رفع الأول