فهرس الكتاب

الصفحة 5236 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 445

الثياب. وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ عطف على و «يطوف عليهم» ولا يخالفه قوله: «أساور من ذهب» لإمكان الجمع والمعاقبة والتبعيض، فإن حلي أهل الجنة يختلف باختلاف أعمالهم فلعله تعالى يفيض عليهم جزاء لما عملوه بأيديهم حليا وأنوارا تتفاوت تفاوت الذهب والفضة، أو حال من الضمير في «عاليهم» بإضمار «قد» وعلى هذا يجوز أن يكون هذا للخدم وذاك للمخدومين. وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا (21) يريد به نوعا آخر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وخفض الثاني لأبي عمرو وابن عامر رفع «خضر» على أنه نعت «لثياب» وجر «استبرق» عطف على «سندس» . والرابعة عكس الثالثة أي خفض الأول ورفع الثاني جر «خضر» على أنه نعت «لسندس» ورفع «استبرق» عطف على ثياب بحذف مضاف أي وثياب استبرق.

والسندس الديباج الرقيق الفاخر الحسن، والاستبرق الديباج الغليظ الذي له بريق. وقيل:

«عاليهم» ظرف مكان بمعنى يعلوهم فهو منصوب على الظرفية. ثم منهم من قدر مضافا أي فوق حجالهم المضروبة عليهم ثياب سندس والمعنى: أن حجالهم من الحرير والديباج لأن كل واحد من الاستبرق والسندس داخل في اسم الحرير في قوله: وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ [الحج: 23] . قوله: (عطف على ويطوف عليهم) على طريق عطف فعلية على فعلية و «حلوا» وإن كان ماضيا لفظا فإنه مستقبل معنى، وعبّر بلفظ الماضي لتحقق وقوعه.

و «أساور» مفعول ثان «لحلوا» بمعنى ويحلون.

قوله: (ولا يخالفه) جواب عما يقال: إنه تعالى قال في سورة الكهف يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ [الكهف: 31؛ الحج: 23] وفي سورة الحج: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا [الحج: 23] فكيف قيل ههنا: مِنْ فِضَّةٍ؟ وأجاب عنه بثلاثة أوجه:

الأول أنه يجوز أن يجمع في أيديهم سواران سوار من فضة وسوار من ذهب ولؤلؤ، أو يجوز أن يجمع لأيديهم محاسن الجنة كما روي عن سعيد بن جبير رضي اللّه تعالى عنه أنه قال: ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة واحد من فضة وآخر من ذهب والثالث من لؤلؤ. واحتج عليه بهذه الآيات. والثاني يجوز أن يكون ذلك بحسب التعاقب في الأوقات أي يلبسون تارة الذهب وتارة الفضة. والثالث يجوز أن يكون ذلك بحسب اختلاف أعمالهم. قوله: (أو حال من الضمير في عاليهم) عطف على قوله: «عطف على ويطوف عليهم» أي يعلوهم ذلك وقد حلوا. وعلى هذا الوجه يمكن أن تدفع المخالفة بين الآيتين بوجه آخر وهو أن يكون أسورة الذهب للمخدومين وأسورة الفضة للخدم، وإنما قال:

«وعلى هذا» لما مر أن ضمير «عاليهم» . ويجوز أن يكون مسندا إلى ضمير «الولدان» بأن يكون حالا من ضمير «حسبتهم» ، فعلى هذا إذا كان قوله تعالى: وَحُلُّوا حالا من ضمير «عاليهم» يكون مسندا إلى ضمير «الولدان» أيضا بخلاف ما إذا كان حالا من ضمير «عليهم»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت