حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 459
وصيام، أو كفت وهو الوعاء أجرى على الأرض باعتبار أقطارها.
أَحْياءً وَأَمْواتًا (26) منتصبان على المفعولية وتنكيرهما للتفخيم، أو لأن إحياء الإنس وأمواتهم بعض الأحياء والأموات، أو الحالية من مفعوله المحذوف للعلم به وهو الإنس، أو بنجعل على المفعولية و «كفاتا» حال، أو الحالية فيكون المعنى بالأحياء ما ينبت وبالأموات ما لا ينبت.
وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ جبالا ثوابت طوالا والتنكير للتفخيم والإشعار بأن فيها ما لم يعرف ولم ير. وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتًا (27) يخلق الأنهار والمنابع فيها.
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28) بأمثال هذه النعم.
انْطَلِقُوا أي يقال لهم انطلقوا. إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) من العذاب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (منتصبان على المفعولية) فإن «كفاتا» سواء جعل مصدرا منونا أو جمع اسم فاعل ينصب المفعول به. والمعنى على التقديرين: ألم نجعلها كافتة أحياء وأمواتا؟ قوله:
(وتنكيرهما للتفخيم) جواب عما يقال: إن النكرة للفرد المنتشر فيكون المعنى: أن الأرض تكفت بعض الأحياء والأموات وليس كذلك بل هي كفات لجميع الأحياء والأموات. وتقرير الجواب أن التنكير فيهما للتفخيم لا للإفراد ولا للنوعية حتى يرد ما ذكر وتنكير اسم الجنس القصد التفخيم لا ينافي كونه عاما مستغرقا لجميع الأفراد لأنه في معنى تكفت أحياء لا يعدون وأمواتا لا يحصرون. وأجاب ثانيا بأنا لا نسلم كون الأرض كفاتا لجميع الأحياء والأموات بل هي كفات للبعض الذي هو أحياء الإنس وأمواتهم، فإن الأحياء والأموات مطلقا غير منحصرة في أحياء الإنس وأمواتهم لأن بعض الحيوان يكفته الهواء والبعض الآخر يكفته الماء، فجاز أن يكون التنكير فيهما للإفراد أو النوعية. قوله: (أو الحالية من مفعوله) أي ويجوز أن يكون انتصاب «أحياء وأمواتا» على أنهما حالان من المفعول المحذوف أي ألم نجعلها كافتة للإنس والجن في حال كونهم أحياء وأمواتا؟ وعلى التقديرين فهما منصوبان «بكفاتا» على أن يكون مصدرا وصف به أو جمع «كافتة» . وأما على تقدير كونه اسما لما يكفت أو جمعا للكفت بمعنى الوعاء فلا يكون عاملا لما تقرر في النحو أن الأسماء الجامدة وكذا أسماء الزمان والمكان والآلة مع كونها مشتقة لا تعمل، وفي اسم المصدر خلاف، وأما المصدر واسم الفاعل مفردا كان أو جمعا فهما من الأسماء العاملة. انتهى. قوله: (أو بنجعل) أي ويحتمل أن يكونا منصوبين «بنجعل» إما على أنهما مفعولان له و «كفاتا» حال من «الأرض» بمعنى كافتة، وإما على أنهما حالان من «الأرض» و «كفاتا» مفعوله وعلى التقديرين يكون المراد بحياة الأرض كونها منبتة وبموتها كونها مواتا لا تنبت. قوله: (جبالا ثوابت) على أن «رواسي» بمعنى ثوابت صفة لمحذوف هو الجبال، فإنها ثوابت على الأرض لا تزول و «شامخات» صفة ثانية لذلك المحذوف. والشامخ العالي المرتفع. قوله: (والتنكير)