فهرس الكتاب

الصفحة 5260 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 469

بيان لشأن المفخم، أو صلة «يتساءلون» و «عم» متعلق بمضمر مفسر به ويدل عليه قراءة يعقوب «عمه» .

الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) بجزم النفي والشك فيه أو بالإقرار والإنكار.

كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) ردع عن التساؤل ووعيد عليه.

ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (5) تكرير للمبالغة و «ثم» للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد. وقيل: الأول عند النزع والثاني في القيامة، أو الأول للبعث والثاني للجزاء. وعن ابن عامر «ستعلمون» بالتاء فيهما على تقدير: قل لهم ستعلمون.

أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهادًا (6) وَالْجِبالَ أَوْتادًا (7) تذكير ببعض ما عاينوا من عجائب صنعه الدالة على كمال قدرته ليستدلوا بذلك على صحة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى [فصلت: 50] وجمهور النصارى بعد اختلافهم على الوجه المذكور يثبتون المعاد الروحاني والمشركون لا يثبتونه ويختلفون في المعاد الجسماني. قوله: (بيان لشأن المفخم) فتكون «عن» الأولى متعلقة «بيتساءلون» المذكورة والثانية متعلقة بمضمر يدل عليه هذا الظاهر، فالمعنى على أي شيء يتساءلون على سبيل تفخيم المسؤول عنه وتعظيمه. ثم بيّن ذلك المفخم فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ أي يتساءلون عن النبأ العظيم حذف متعلق الثاني لدلالة الأول عليه. قوله: (أو صلة يتساءلون) أي ويجوز أن تكون «عن» الثانية متعلقة «بيتساءلون» المذكور فحينئذ تكون «عم» متعلقة «بيتساءلون» المضمر الذي يفسره الظاهر، فيتم الكلام بقوله: عَمَ مع متعلقه المضمر ويكون ما بعده مفسرا له ويكون التعرض لفخامة شأن المسؤول عنه مقصودا بالعرض. ويدل على هذا الوجه قراءة من قرأ «عمه» بهاء السكت فإن هذه القراءة تدل على أنه وقف على «عمه» وابتدأ «بيتساءلون عن النبأ» فهو يقتضي أن يتم الكلام عند قوله: «عم» بأن تكون كلمة «عن» متعلقة بمضمر يفسر بما بعده فيكون ما بعده كلاما مبتدأ، وإنما وقف بهاء السكت لأن ألف «ما» الاستفهامية لما حذفت جعلت فتحة الميم دليلا على الألف المحذوفة فوقف عليها بالهاء حفظا لتلك الفتحة عن السقوط حال الوقف. وهذه هي الفائدة المطردة في جميع ما يوقف عليه بهاء السكت. قوله: (بجزم النفي والشك فيه) متعلق «بيختلفون» . وهذا على تقدير أن يكون ضمير «يتساءلون» لأهل مكة فإنهم كما مر ليسوا بمتفقين على إنكار الحشر بل منهم من ينفيه جزما ومنهم من يشك فيه. وقوله: «أو بالإقرار والإنكار» على تقدير أن يكون الضمير للناس كافة فإنهم مختلفون فيه يقرّ به المسلمون وينكره الكافرون. قوله: (ردع ووعيد) يعني أن كَلَّا ردع عن التساؤل هزءا وسيعلمون وعيد للمتسائلين بأنهم سوف يعلمون عاقبة استهزائهم. قوله: (وثم للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد) يعني أن لفظة «ثم» موضوعة للتراخي الزماني، وقد تستعمل في التراخي الرتبي أي التباعد ما بين المعطوف والمعطوف عليه في الرتبة تشبيها لتباعد الرتبة بالتباعد زمانا، والمعنى المجازي هو المراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت