فهرس الكتاب

الصفحة 5263 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 472

تنشئ السحاب وتدر أخلافه. ويؤيده أنه قرئ بالمعصرات. ماءً ثَجَّاجًا (14) منصبا بكثرة يقال: ثجه وثج بنفسه. وفي الحديث: «أفضل الحج العج والثج» أي رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدي. وقرئ «ثجاحا ومثاجح» الماء مصابه.

لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتًا (15) ما يقتات به وما يعتلف من التبن والحشيش.

وَجَنَّاتٍ أَلْفافًا (16) ملتفة بعضها ببعض جمع لف كجذع قال:

جنة لف وعيش مغدق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عما يقال: كيف جاز أن تفسر المعصرات بالرياح وهي ليست مبدأ لإنزال الماء بل المبدأ لإنزاله هو السحاب؟ وتقرير الجواب أن الرياح وإن لم تكن مبدأ قريبا لإنزال الماء إلا أنها سبب لتكون مبدئه الذي هو السحاب لأنه إنما يتكون وينشأ وتمتلئ أخلافه بالمطر بهبوب الرياح، فصح أن تجعل مبدأ للإنزال بهذا الاعتبار. قوله: (ويؤيده) أي يؤيد كون المعصرات بمعنى الرياح وأن كونها مبدأ للإنزال باعتبار كونها سببا لتكون مبدئه القريب قراءة من قرأ «بالمعصرات» بدل من المعصرات. ووجه التأييد أن الباء للسببية والسببية في المبدأ الآلي الذي هو الريح أظهر منها في المبدأ المادي وهو السحاب. قوله: (يقال ثجه وثج بنفسه) يعني أن ثج قد يكون لازما بمعنى أنصب بنفسه وقد يكون متعديا بمعنى صبه غيره كما في الحديث، فإن معناه: أفضل أعمال الحج رفع الصوت بالتلبية وصب دم الهدي. واختار المصنف كون ثجاجا في الآية مبالغة اسم الفاعل من ثج اللازم حيث قال في تفسيره: منصبا بكثرة. واختار الزجاج كونه من المتعدي حيث قال: معناه صبابا كأنه يثج نفسه أي يصبها وأيّا ما كان فالمراد تتابع القطر حتى يكثر الماء فيعظم النفع به. قوله: (وقرئ ثجاحا) بالجيم ثم بالحاء قراءة الأعرج. ويفهم من قوله: «ومثاجح الماء مصابه» أن ثجح متعد بمعنى صب لا بمعنى أنصب، ومضارعه يثجح ويقال: أثجح الماء في الوادي أي سال. فقوله:

ثجاحا بالحاء مرادف الثجاج المأخوذ من المتعدي كما اختاره الزجاج. قوله: (ما يقتات به) القوت بالضم ما يقوم ببدن الإنسان كالحنطة والشعير ونحوهما أي لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا ليكون قوتا للإنسان كالحنطة والشعير ونحوهما، وَنَباتًا ليكون علفا للحيوان كالبقل والحشيش وَجَنَّاتٍ أَلْفافًا ليتفكه بها الإنسان. والجنات الحدائق الملتفة الأشجار. قدم الحب لأنه هو الأصل في الغذاء، وثنى بالنبات لاحتياج سائر الحيوانات إليه، وأخرت الجنات في الذكر لانعدام الحاجة الضرورية إلى الفواكه.

قوله: (جمع لف) اختلفوا في الألفاف، فذهب صاحب الكشاف إلى أنه لا واحد له كالأوزاع والأخياف. فإن الأوزاع الجماعات المتفرقة وكذا الأحياف للإخوة من آباء شتى وأمهم واحدة. وكثير من أهل اللغة أثبتوا له واحدا. ثم اختلفوا في واحدة؛ قال الأخفش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت