فهرس الكتاب

الصفحة 5264 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 473

أو لفيف كشريف أو لف جمع لفاء كخضراء وخضر وإخضار، أو ملتفة بحذف الزوائد.

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ في علم اللّه أو في حكمه. مِيقاتًا (17) حدّا توقت به الدنيا وتنتهي عنده، أو حدا للخلائق ينتهون إليه.

يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والكسائي: واحدها لف بالكسر كجذع وأجذاع. وقيل: واحده لف بالضم وهو جمع لفاء كحمر في جمع حمراء فيكون ألفا فأجمع الجمع كخضراء وخضر وأخضار. واستبعد صاحب الكشاف هذا الاحتمال بناء على أن الجموع التي جاءت على وزن فعل لا تجمع على أفعال فلا يقال: في جمع حمرا حمار ولا في خضر إخضار، فالقول بأن ألفافا جمع لف مخالف للقياس. وفي هذا الاستبعاد نظر، لأن الجمع لا يجمع بالقياس إلى نظائره من الجموع بل يكون له نظير في المفردات. فلفظ «لف» لما كان نظير كقفل وشغل من حيث الوزن صح أن يجمع على ألفاف ولا يضره عدم استعمال أحمار وأخضار. ثم قال صاحب الكشاف: ولو قيل: هو جمع ملتفة بتقدير حذف الزوائد لكان قولا وجيها. وقال صاحب الكشف: وفيه أنه لا نظير له أيضا لأن تصغير الترخيم ثابت وأما جمعه فلا. انتهى. يعني أن القول بأن ألفافا جمع ملتفة بتقدير حذف الزوائد لا نظير له أيضا وكأنه قاس بناء الجمع على تصغير الترخيم، وهو أن تحذف الزوائد كلها من الاسم ثم تصغره على ما بقي نحو أن يقال حميد في أحمد ومحمد ومحمود، ولا يبالي بالالتباس اعتمادا على دلالة القرينة. ويقال: سويد من أسود وخريج في مخرج. ومثل هذا التصغير يسمى تصغير الترخيم لما فيه من الحذف للتخفيف فشبهوه بالترخيم المصطلح ولم يسمع من النحاة أن تحذف زوائد الاسم ثم يجمع ما بقي منه. قوله: (كان في علم اللّه تعالى أو في حكمه) لما كان الأصل في «كان» الناقصة الدلالة على ثبوت خبرها لفاعلها في الزمان الذي يدل عليه الفعل بصيغته ماضيا كان أو حالا أو استقبالا، فإن «كان» للماضي و «يكون» للحال أو الاستقبال و «كن» للاستقبال. ومعلوم أن ثبوت الميقاتية ليوم الفصل غير مقيد بالزمان الماضي لأنه أمر مقدر قبل حدوث الزمان أيضا، ولما لم يصح أن يكون المعنى كان ميقاتا في زمان كذا فسره بقوله: كان ميقاتا في علم اللّه تعالى أو في حكمه. ولعل المراد بالحكم القضاء الأزلي والتقدير الإلهي فهو غير العلم عند الأشاعرة لأنه عبارة عن الإرادة الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال. قوله:

(حدّا توقت به الدنيا) أي نهاية ينتهي عندها بقاء الدنيا ووقتا يبتدأ فيه أحوال الآخرة.

وتوصيف الحد بما ذكر إشارة إلى أن الميقات أخص من الوقت حيث قيده بكونه حدا ينتهي عند بقاء الدنيا، أو بكونه حدا ينتهي إليه الخلائق من الجن والإنس كالميعاد والميلاد. فإن كل واحد منهما أخص من مطلق الوقت لتقيد الأول بكونه زمان الوعد، والثاني بكونه زمان الولادة. وقيل: الميقات زمان مقيد بكونه وقت ظهور ما وعد اللّه من الثواب والعقاب أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت