حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 474
بدل أو بيان ليوم الفصل. فَتَأْتُونَ أَفْواجًا (18) جماعات من القبور إلى المحشر. روي أنه عليه السّلام سئل عنه فقال: «تحشر عشرة أصناف من أمتي بعضهم على صورة القردة، وبعضهم على سورة الخنازير، وبعضهم منكوسون يسحبون على وجوههم، وبعضهم عمي، وبعضهم صمّ بكمّ وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار، وبعضهم أشد نتنا من الجيف، وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم» . ثم فسرهم بالقتات وأهل السحت وأكلة الربا، والجائرين في الحكم، والمعجبين بأعمالهم والعلماء الذين خالف قولهم فعلهم، والمؤذين جيرانهم والداعين بالناس إلى السلطان، والتابعين للشهوات المانعين حق اللّه، والمتكبرين الخيلاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بكونه وقتا لاجتماع الخلائق في موقف الحساب. لما فصل ما يدل على صحة البعث وإمكانه اتبعه بذكر أن يوم الفصل حد ينتهي عنده هذا النظام المحسوس. قوله: (أو بيان ليوم الفصل) يحتمل أن يكون المراد به أنه عطف بيان ليوم الفصل وأنه منصوب بتقدير أعني و «أَفْواجًا» حال من فاعل «تأتون» . وهذا النفخ هي النفخة الأخيرة التي عندها يكون المحشر. والنفخ في الصورة إما بمعنى نفخ الأرواح في أجساد الأموات فيكون الصور جمع صورة نحو بسر في جمع بسرة، وإما بمعنى نفخ إسرافيل عليه الصلاة والسّلام في القرن والصور حينئذ اسم مفرد بمعنى القرن الذي ينفخ فيه للبعث. قوله: (تحشر عشرة أصناف من أمتي) فإن قيل: لم يذكر هيئة حشر المتقين من أمته عليه الصلاة والسّلام حتى يكون الأصناف المحشورون أحد عشر صنفا؟ قلت: لعل الوجه فيه أنه لا يخفى على أحد أن المتقين يحشرون على الصور الحسنة، ثم إنهم وإن كانوا أصنافا كثيرة على حسب اختلاف الأعمال الحسنة والأخلاق المرضية إلا أن اهتمام السائل لا يتعلق ببيان تفصيلهم بحسب صورتهم الحسنة وتفصيل ما أدى إلى أن يحشروا عليها من الأعمال الصالحة والأخلاق المرضية، بل مطمح نظره ونهاية قصده واهتمامه معرفة هيئاتهم القبيحة المنظر ومعرفة ما كان سببا لأن يحشروا عليها، فلذلك فصل هيئات أهل المعاصي مع بيان الأسباب المؤدية إليها ولم يتعرض لهيئات الصالحين تفصيلا بل اكتفى بالإشارة الإجمالية بقوله: «من أمتي» ب «من» التبعيضية. قوله: (منكوسون) النكس مقابل هيئة القيام على الرجل بأن تجعل الرجل أعلى والرأس أسفل. قوله: (ثم فسرهم بالقنات) جمع قات وهو النمام وهو تفسير للذين يحشرون على صورة القردة والثاني والثالث، وهكذا على ترتيب اللف والنشر. وبيان المناسبة بين معاصيهم وبين الصور التي يحشرون عليها يفضي إلى تطويل الكلام فيطلب بيانها من علم