فهرس الكتاب

الصفحة 5273 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 482

وقرئ «حسابا» أي محسبا كالدراك بمعنى المدرك.

رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا بالجر بدل «من ربك» وقد رفعه الحجازيان وأبو عمرو على الابتداء. الرَّحْمنِ بالجر صفة له في قراءة ابن عامر وعاصم ويعقوب، وبالرفع في قراءة أبي عمرو، وفي قراءة حمزة والكسائي بجر الأول ورفع الثاني على أنه خبر محذوف أو مبتدأ خبره. لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطابًا (37) والواو لأهل السموات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقع في القرآن على ثلاثة أوجه: الأول مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [الأنعام: 160] والثاني ما دل عليه آية السنبلة وهو سبعمائة ضعف، والثالث ما يدل عليه قوله تعالى: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [الزمر: 10] وقول المصنف: «أو على حسب أعمالهم» يفهم منه كون الجزاء مثل العمل وذلك إنما يكون في السيئة لا في الحسنة والكلام في جزاء المتقين وجزاؤهم لا يكون مماثلا لأعمالهم البتة، فلا بد أن يكون مراده بقوله على حسب أعمالهم كون الأضعاف الموعودة التي هي المراد بالعطاء على حسب أعمالهم بأن يجازي كل عمل بما وعد له من الأضعاف.

قوله: (وقرئ حسابا) بفتح الحاء وتشديد السين على أنه صيغة مبالغة من أحسبه كذا أي كفاه، وقياس فعال أن يبنى من الثلاثي كصبار وعلام وأن يكون مبالغة فاعل. و «حساب» هنا فعال بني من أفعل في مبالغة مفعل كما يقال: أجبره فهو جبار أي مجبر وأدرك فهو دراك أي مدرك. ثم إنه تعالى لما بالغ في وصف وعيد الكفار ووعد المتقين ختم الكلام بوصف نفسه بسعة الملك وكمال القدرة والسلطنة ونهاية الفضل والرحمة فقال: رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا. قوله: (بدل من ربك) اختار قراءة من قرأ بجر لفظي «الرب» و «الرحمن» على أن الأول بدل من «ربك» والثاني صفة للأول أو لمتبوعه، وهذه القراءة قراءة ابن عامر وعاصم. ثم ذكر أن أبا عمرو وابن كثير المكي ونافعا المدني قرؤوا برفع الأول، وأن أبا عمرو يرفع الثاني أيضا، ثم ذكر أن حمزة والكسائي قرآ بجر الأول ورفع الثاني. ولم أعلم مراد المصنف ما هو لاختلاف النسخ في بيان إعراب هذه الآية. وقد ذكر شهاب الدين في معربه: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو برفع «رب السموات» و «الرحمن» ، وابن عامر وعاصم بخفضهما، والإخوان بخفض الأول ورفع الثاني. ويوافقه ما في التفسير للإمام النسفي وهو قوله: قرأ عاصم وابن عامر «رب» بالخفض و «الرحمن» كذلك وصفا لقوله: جَزاءً مِنْ رَبِّكَ والباقون كليهما بالرفع على معنى هو رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن. وقرأ حمزة والكسائي «رب» بالخفض نعتا للأول و «الرحمن» رفعا لانقطاعه عن الأول فرفع على تقدير هو الرحمن. وقال الإمام الرازي: رب السموات والرحمن فيهما ثلاثة أوجه: أحدها الرفع فيهما وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو، والجر فيهما وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت