فهرس الكتاب

الصفحة 5274 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 483

والأرض أي لا يملكون خطابه. والاعتراض عليه في ثواب أو عقاب، لأنهم مملوكون له على الإطلاق فلا يستحقون عليه اعتراضا وذلك لا ينافي الشفاعة بإذنه.

يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَوابًا (38) تقرير وتوكيد لقوله: لا يَمْلِكُونَ فإن هؤلاء الذين هم أفضل الخلائق وأقربهم من اللّه إذا لم يقدروا أن يتكلموا بما يكون صوابا كالشفاعة لمن ارتضى إلا بإذنه فكيف يملكه غيرهم؟ و «يوم» ظرف «للايملكون» أو «ليتكلمون» والروح ملك موكل على الأرواح أو جنسها أو جبرائيل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قراءة عاصم وابن عامر، والجر في الأول مع الرفع في الثاني وهو قراءة حمزة والكسائي.

وكذا في شرح الشاطبية. قوله: (أي لا يملكون خطابه والاعتراض عليه) أي لا يملكون من جهته تعالى أن يخاطبوه على سبيل الاعتراض عليه فيما حكم به بين العباد من إثابة بعض وعقاب آخرين، على أن تنكير «خطابا» للتنويع ولا يلزم من عدم تمليكه تعالى إياهم أن يخاطبوه على سبيل الاعتراض أن لا يأذن لهم في الشفاعة. والاعتراض على الحاكم عبارة عن أن يتكلم فضولي في أثناء حكمه على قصد تغيير ما حكم به، والمتكلم بالإذن ليس فضوليا قاصدا لتغيير الحكم. قوله: (فإن هؤلاء الذين هم أفضل الخلائق) إشارة إلى أن هذه الآية فيها دلالة على أن الملائكة أفضل من البشر، وذلك لأن المقصود منها أن الملائكة والروح مع أنهم أفضل المخلوقات لما لم يقدروا أن يتكلموا في موقف القيامة إجلالا لربهم وخوفا منه وخضوعا له فكيف يكون حال غيرهم؟ أي عدم قدرة غيرهم عليه أولى، ومعلوم أن هذا المقصود يستدعي كونهم أفضل الخلائق. قوله تعالى: (إِلَّا مَنْ أَذِنَ) يجوز أن يكون في موضع الرفع على البدلية من واو «لا يتكلمون» وهو المختار لكونه غير موجب والمستثنى منه مذكور وفي مثله يختار البدل، وأن يكون منصوبا على أصل الاستثناء والمعنى: لا يشفعون إلا من أذن له الرحمن في الشفاعة، وقال ذلك الشفيع المأذون له في الشفاعة صوابا بأن يشفع لمن ارتضى، أو بأن كان من أهل الإيمان والإقرار بالشهادتين فإن المؤمنين لهم الشفاعة كما للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام. وقيل: المعنى: لا يتكلمون بالشفاعة لأحد إلا لمن أذن له أي إلا في حق شخص أذن له الرحمن في شفاعته، وكان ذلك الشخص ممن قال صوابا أي حقا بأن يقر بالتوحيد والرسالة وبحقية جميع ما جاء في الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم. قال ابن عباس رضي اللّه عنه: يشفعون لمن قال لا إله إلا اللّه. فعلى هذا يكون مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ في موضع الجر بإضمار حرف الجر أي إلا لمن أذن له. وضمير «قال» راجع إلى من الذي أريد به المشفوع له وذلك في قوله تعالى: ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُ مبتدأ و «اليوم الحق» خبره، والإشارة إلى اليوم الذي تقدم ذكره لما قرر اللّه تعالى عظمة يوم القيامة قال: إن ذلك اليوم يوم ثابت وكائن لا محالة. والخطاب في قوله تعالى: إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذابًا قَرِيبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت