فهرس الكتاب

الصفحة 5280 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 489

وهو منصوب به. والمراد بالراجفة الأجرام الساكنة التي يشتد حركتها حينئذ كالأرض والجبال كقوله تعالى: يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ [المزمل: 14] أو الواقعة التي ترجف الأجرام عندها وهي النفخة الأولى.

تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) التابعة وهي السماء والكواكب تنشق وتنتثر أو النفخة الثانية والجملة في موقع الحال.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كالسورة الواحدة. وقيل: الجواب مذكور وهو إما قوله تعالى: قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَبْصارُها خاشِعَةٌ والتقدير: والنازعات غرقا أن يوم ترجف الراجفة يحصل قلوب واجفة وأبصارها خاشعة، وأما قوله تعالى: وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى [طه: 9] فإن «هل» ههنا بمعنى قد كما في قوله تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [الغاشية: 1] فإنه بمعنى قد أتاك، وإما قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى [النازعات: 26] . قوله: (وهو منصوب به) أي بالجواب المحذوف الذي هو قيام الساعة والتقدير: والنازعات لتبعثن يوم ترجف الراجفة فإن قيل:

كيف يصح هذا مع أن القيامة لا تقع يوم تضطرب الأجرام الساكنة الذي هو يوم النفخة الأولى وإنما تقع عند النفخة الثانية، ويدل عليه قوله تعالى: تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ وبينهما أربعون سنة؟ أجيب عنه بأن المراد بيوم ترجف الراجفة الوقت الواسع الذي يحصل فيه النفختان ولا شك أنها تقع في بعض ذلك الوقت الواسع وهو وقت النفخة الثانية، ويدل عليه أن قوله تعالى: تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جعل حالا من الرادفة فإنه يستلزم كون الرجفان واقعا في حال كون الرادفة تابعة له، وأن يكونا في زمان واحد لأن الحال يجب أن يكون حصولها مقارنا لحصول الفعل المقيد بها وذلك لا يكون إلا بأن يكون المراد باليوم الوقت الواسع. والرجفة والرجيف الحركة والاضطراب ولفظ «ترجف» لكونه فعلا مضارعا يقتضي أن يكون قيام مدلوله بفاعله حادثا بعد نزول الآية، والرجفة إنما تحدث في الأجسام الساكنة فلذلك فسر الراجفة بالأجرام الساكنة ليتصور عروض الحركة لها. قوله: (أو الواقعة) عطف على الأجرام الساكنة والمراد بالواقعة النفخة الأولى سميت راجفة لكونها سببا لاضطراب الأجرام الساكنة وأسندت الرجفة إليها على طريق إسناد الفعل إلى سببه، والأصل أن يقال: يوم ترجف الأرض والجبال بسبب حدوث الواقعة التي هي النفخة الأولى. وإن فسرت الراجفة بنحو الأرض والجبال من الأجرم الساكنة يكون إسناد الرجفة إليها حقيقة، وحينئذ يكون المراد بالرادفة الأجرام المتحركة التي هي السماء والكواكب سميت رادفة لأنها في تغيير أحوالها إلى الانشقاق والانتثار تتبع الأجرام الساكنة في الرجفة والاضطراب.

قوله: (أو النفخة الثانية) هذا على تقدير أن تفسر الراجفة بالنفخة الأولى فإن الرادفة كل ما كان بعد شيء آخر يقال: ردفه أي جاءه بعده، والنفخة الثانية تجيء بعد الأولى، وكذا تغيير أحوال الأجرام المتحركة كانفطار السماء وانتثار الكواكب فإنها أيضا تكون بعد رجفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت