فهرس الكتاب

الصفحة 5281 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 490

قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (8) شديدة الاضطراب من الوجيف وهي صفة لقلوب، والخبر

أَبْصارُها خاشِعَةٌ (9) أي أبصار أصحابها ذليلة من الخوف. ولذلك أضافها إلى القلوب.

يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ (10) في الحالة الأولى يعنون الحياة بعد الموت من قولهم: رجع فلان في حافرته أي طريقته التي جاء فيها فحفرها أي أثر فيها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السواكن وتزلزلها. قوله: (وهي صفة لقلوب) إشارة إلى وجه الابتداء «بقلوب» وهي نكرة يعني أنها وإن كانت نكرة لكنها موصوفة بقوله: «واجفة» والنكرة الموصوفة يجوز الابتداء بها «فقلوب» مبتدأ و «يومئذ» ظرف «لواجفة» و «أبصارها» مبتدأ ثان و «خاشعة» خبره وهو مع خبره خبر الأول، وأضيفت الأبصار إلى ضمير القلوب مع أن القلوب لا أبصار لها بتقدير المضاف. وأشار المصنف إليه بقوله: «أي أبصار أصحابها» ويدل على تقدير الأصحاب أيضا قوله: يَقُولُونَ قال الإمام: خصص قوله: «قلوب» بقوله: «واجفة» ولم يعرفها ب «لام» الاستغراق بأن يقول: القلوب يومئذ واجفة لأنه ثبت بالدليل أن أهل الإيمان لا يخافون بل المراد قلوب الكفرة، ومما يؤيد ذلك أنه تعالى حكى عنهم أنهم يقولون: أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ وهذا لا يقوله إلا الكفار. قوله: (ولذلك) أي ولكون خشوع الأبصار وذلتها ناشئا من الخوف بحيث يترقبون أي شيء ينزل عليهم من الأمور العظام. أضاف الأبصار إلى القلوب التي هي محل الخوف وهو من أحوالها وخواصها، وإضافة الأبصار لما كانت في معنى توصيفها بتلك الإضافة أشعرت بكونها علة للحكم بالذلة وبأن سبب ذلتها ما في القلوب من الخوف والوجفة. والوجيف خفقان القلب واضطرابه ومنه: وجيف الفرس والبعير في العدو، والإيجاف هو حمل الدابة على السير السريع. وللمفسرين عبارات كثيرة في تفسير الواجفة ومعناها واحد. قالوا في تفسيرها: خائفة وجلة زائلة عن أماكنها قلقة شديدة الاضطراب غير ساكنة ونحو ذلك. ثم إنه تعالى حكى عن منكري البعث والقيامة أقوالا ثلاثة: أولها قولهم: أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ وثانيها قولهم: أَإِذا كُنَّا عِظامًا نَخِرَةً [النازعات: 11] وثالثها قولهم: تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ [النازعات: 12] وهذه الأقوال صدرت عنهم في الدنيا استبعادا للبعث وتعجبا منه. والحافرة في الأصل عبارة عن الطريق التي سلكها المرء أولا وأثر فيها قدمه بمشيه عليها جعل أثر القدم حفرا، وسميت الطريقة حافرة على التشبيه بمعنى أنها ذو حفر كالبئر، ثم أطلقت الحافرة على الحالة الأولى وأول الأمر حتى قال الواحدي: الحافرة عند العرب اسم لأول الشيء وابتداء الأمر. قال الشاعر:

أحافرة على صلع وشيب ... معاذ اللّه من سفه وعار

يقول: أأرجع إلى ما كنت عليه في شبابي من الغزل والتصابي بعد أن شبت وصلعت؟

ثم قال: معاذ اللّه هذا سفه ظاهر وعار شديد. فمعنى الآية أنرد إلى أول أحوالنا فنصير أحياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت