فهرس الكتاب

الصفحة 5282 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 491

بمشيه على النسبة كقوله: عِيشَةٍ راضِيَةٍ [الحاقة: 21] أو تشبيه القابل بالفاعل. وقرئ «في الحفرة» بمعنى المحفورة يقال: حفرت أسنانه فحفرت حفرا وهي حفرة

أَإِذا كُنَّا وقرأ نافع وابن عامر والكسائي «إذا كنا» على الخبر. عِظامًا نَخِرَةً (11) بالية. وقرأ الحجازيان وأبو عمرو والشامي وحفص وروح نخرة وهي أبلغ.

قالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ (12) ذات خسران أو خاسرة أصحابها والمعنى: إنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها وهو استهزاء منهم.

فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ (13) متعلق بمحذوف أي لا تستصعبوها فما هي إلا صيحة واحدة يعني النفخة الثانية.

فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14) فإذا هم أحياء على وجه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كما كنا؟ قوله: (وقرئ في الحفرة) على وزن الكلمة وهو صفة مشبهة من قولهم: حفرت أسنانه فحفرت حفرا أي فسدت أصول أسنانه وتقشرت بالأوساخ وركبها الوسخ من ظاهرها وباطنها مرة بعد أخرى. والمراد بالحفرة على القراءة بها الأرض الميتة المتغيرة بما فيها من الأخباث وأجساد الموتى، والمعنى: ائنا ونحن في الأرض المتغيرة بما انضم إليها من القاذورات لمردودون؟ فقوله: «في الحفرة» في موضع الحال من فاعل «لمردودون» . وقيل:

يجوز أن تكون الحفرة بمعنى الحافرة ومقصورة منها. قوله: (وقرأ نافع إذا كنا على الخبر) فكلمة «إذا» حينئذ معمول لقوله: «لمردودون» بخلاف ما إذا قرئ «أئذا» على الاستفهام فإن عاملها حينئذ يكون محذوفا مدلولا عليه بقوله: «لمردودون» والتقدير: أنرد إذا كنا عظاما نخرة؟ وفيه زيادة استبعاد للبعث. وإنما قلنا: إن العامل حينئذ يكون محذوفا لأن حرف الاستفهام يمنع أن يكون ما بعده معمولا لما قبله. والنخرة والناخرة تنبئ كل واحدة منهما عن البلى والفساد إلا أن النخرة للدلالة على الثبوت والناخرة على الحدث. وقيل: النخرة هي التي تنبئ عن البلى والتفتت، والناخرة هي العظام الفارغة المجوفة التي يحصل فيها صوت عند هبوب الريح كشخير النائم لا من النخر بمعنى البلى. قوله: (ذات خسران أو خاسرة أصحابها) بمعنى أن إسناد الخسران إلى الكرة، والحال أنهم هم الخاسرون والكرة مخسور فيها إما على أن يكون بناء الفاعل للنسبة كتامر ولابن، وإما على طريق إسناد الفعل إلى ظرفه. وقوله: «تلك مبتدأ» أشير بها إلى الردة والرجعة في الحافرة و «كرة» خبرها و «إذا» جواب وجزاء والمعنى: إن كان البعث بعد الموت حقا فتلك الرجعة رجعة خاسرة. والكر الرجوع يقال: كره وكر بنفسه يتعدى ولا يتعدى كما يقال: رجعه ورجع بنفسه. والكره المرة من الرجوع. وقوله: «وهو استهزاء منهم» أي بأمر الحشر حيث أبرزوا ما قطعوا بانتفائه واستحالته في صورة المشكوك المحتمل الوقوع. ثم إنه تعالى لما حكى عنهم هذه الكلمات أجاب بقوله: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ. قوله: (متعلق بمحذوف) يعني أن الفاء تعليلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت