حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 492
الأرض بعد ما كانوا أموات في بطنها. والساهرة الأرض البيضاء المستوية سميت بذلك لأن السراب يجري فيها من قولهم: عين ساهرة للتي يجري ماؤها وفي ضدها نائمة، أو لأن سالكها يسهر خوفا. وقيل: اسم جهنم
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (15) أليس قد أتاك حديثه فيسليك على تكذيب قومك ويهددهم عليه بأن يصيبهم مثل ما أصاب من هو أعظم منهم.
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (16) قد مر بيانه في سورة طه
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لجملة محذوفة، والتقدير: لا تستبعدوا تلك الكرة ولا تستصعبوها فإنما هي سهلة هينة في قدرة اللّه تعالى فما هي إلا صيحة واحدة، يقال: زجر البعير إذا صاح عليه، والمراد من هذه الصيحة النفخة الثانية وهي نفخة إسرافيل عليه الصلاة والسّلام. قال المفسرون: يحييهم اللّه تعالى في بطون الأرض فيسمعونها فيقومون.
قوله: (لأن السراب يجري فيها) جعل جريان السراب فيها بمنزلة جريان الماء عليها.
فقيل لها: ساهرة تشبيها بالعين الساهرة أي الجارية الماء. واختلفوا في أن الساهرة هل هي أرض الدنيا أم أرض الآخرة؟ فقال بعضهم: هي أرض الدنيا. وقال آخرون: هي أرض الآخرة لأنهم عند الزجرة والصيحة ينقلون أفواجا إلى أرض الآخرة. فقال أبو سعيد: الساهرة هي صحراء على شفير جهنم. ثم إنه تعالى لما حكى عن الكفار إصرارهم على إنكار البعث حتى انتهوا في ذلك الإنكار إلى حد الاستهزاء فقالوا: تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ وكان ذلك يشق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ذكر له قصة موسى عليه الصلاة والسّلام وما تحمله من المشاق العظيمة في دعوة فرعون وبيّن عاقبة من أطاعه ومن عصاه ليكون ذلك تسلية له عليه الصلاة والسّلام وتهديدا لمكذبيه كما أشار إليه المصنف بقوله: «فيسليك على تكذيب قومك ويهددهم عليه» . انتهى. قوله: (أليس قد أتاك حديثه) إشارة إلى أن «هل» بمعنى «قد» وأن همزة الاستفهام قبلها محذوفة استغناء عنها بلفظة «هل» لكثرة وقوعها في الاستفهام بحيث صارت كأنها علم استفهام بنفسها فاستغنى بها عن الهمزة وأقيمت مقامها، فكانت «هل» متضمنة معنى الاستفهام وتقريب الحكم المستفهم عنه من الحال، فلذلك أتى المصنف في تفسير هَلْ أَتاكَ بهمزة الاستفهام وكلمة «قد» أي قد أتاك وبلغك حديثه عن قريب. ومعنى الاستفهام حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه قبل ذلك كما في أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح: 1] وأَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا [الضحى: 6] وأَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [الزمر: 36] وزاد كلمة «ليس» في قوله: «أليس قد أتاك» لكونها أظهر في الدلالة على أن الاستفهام للتقرير لأن إنكار النفي إثبات، وهذا المعنى مبني على أن يكون قد أتاه ذلك الحديث قبل هذا الاستفهام، وأما إن لم يكن أتاه قبل ذلك فحينئذ يكون الاستفهام لحمل المخاطب على طلب الإخبار إذ لا وجه لحمله على الإقرار حينئذ. قوله: (قد مر بيانه) ذكر