فهرس الكتاب

الصفحة 5284 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 493

إِنَّهُ طَغى (17) على إرادة القول. وقرئ أن اذهب لما في النداء من معنى القول

فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (18) هل لك ميل إلى أن تتطهر من الكفر والطغيان. وقرأ الحجازيان ويعقوب تزكى بالتشديد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيها أن طوى بالضم اسم للوادي المقدس فيكون عطف بيان له لكون الاسم أوضح. وقيل:

إن طوى بالضم مثل طوى بالكسر في أنهما بمعنى ثنى بكسر الثاء مقصورا وهو الشيء المثنى، أو الأمر يعاد مرتين. يقال: ناديته طوى وثنى أي مرتين. وعلى هذا يحتمل أن يتعلق بنودي أي نودي نداءين وأن يتعلق بالمقدس أي قدس مرتين وثنيت فيه البركة والتقديس. وقال الفراء: طوى واد بين المدينة ومصر، فمن صرفه قال ليس فيه إلا العلمية وهو اسم للمكان وهو مذكر، ومن لم يصرفه جعله معدولا عن صيغته كعمر وزفر. ثم قال:

والصرف أحب إليّ إذا لم أجد له في المعدول نظيرا أي لم أجد اسما من الوادي عدل عن فاعل غير طوى. وقيل: طوى بمعنى يا رجل بالعبرانية فكأنه قيل: يا رجل اذهب إلى فرعون، وهذا قول ابن عباس رضي اللّه عنهما انتهى. «وإِذْ» في قوله: إِذْ ناداهُ ظرف منصوب بحديث أي أتاك حديثه الواقع حين ناداه ربه لا بقوله: «أتاك» لاختلاف وقتي الإتيان والنداء ضرورة أن الإتيان لم يقع في وقت النداء. وقوله: «اذهب» مقول قول مضمر أي إذ ناداه ربه فقال اذهب، والطغيان مجاوزة الحد. ثم إنه تعالى لم يبين في أي شيء تعدى، ولهذا قال بعض المفسرين: معناه أنه تكبر على اللّه تعالى وكفر به. وقال آخرون: إنه طغى على بني إسرائيل بأن استذلهم غاية الإذلال والتحقير، والأولى أن يحمل على الإطلاق والتعميم ويكون المعنى أنه طغى على الخلق بأن تكبر عليهم واستعبدهم، فكما أن كمال العبودية لا يكون إلا بالصدق مع الحق وحسن الخلق مع الخلق فكذا كمال الطغيان يكون بسوء المعاملة معهما.

قوله: (هل لك ميل) إشارة إلى أن «لك» خبر مبتدأ محذوف وأن كلمة «إلى» متعلقة بذلك المحذوف ومثل هذا الحذف شائع في الكلام يقال: هل لك في الخير، والتقدير: هل لك رغبة في الخير؟ ومن قرأ «تزكى» بتشديد الزاي أدغم إحدى التاءين في الزاي لقرب مخرجهما. ومن قرأ بالتخفيف حذف إحدى التاءين للتخفيف لأن اجتماع المثلين يوجب الثقل والتخفيف كما يحصل بالإدغام يحصل بالحذف أيضا. والتزكي عن النقائص لما توقف على الهداية والإرشاد عطف عليه قوله: وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى قدم الهداية إلى معرفة اللّه تعالى لكونها أول ما يجب على المكلف في باب الاعتقاد ثم رتب عليها ما هو ملاك الخيرات ومبنى السعادات كلها وهو خشية اللّه تعالى، فإن من خشي اللّه تعالى يسارع إلى الخيرات ومن أمن تجرأ على المعاصي والمنكرات. قال عليه الصلاة والسّلام: «من خاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت