فهرس الكتاب

الصفحة 5286 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 495

فإنه كان المقدم والأصل، أو مجموع معجزاته فإنها باعتبار دلالتها كالآية الواحدة.

فَكَذَّبَ وَعَصى (21) فكذب موسى وعصى اللّه بعد ظهور الآية وتحقق الأمر

ثُمَّ أَدْبَرَ عن الطاعة يَسْعى (22) ساعيا في إبطال أمره، أو أدبر بعد أن رأى الثعبان مرعوبا مسرعا في مشيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بحيث تبرق كالشمس مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى لِنُرِيَكَ من ذلك الصنيع آية أخرى من حيث إنه تعالى لم يرض بأن يخاف مما أظهر اللّه تعالى على يده معجزة له. فلما كانت الآية الأولى هي الداعية إلى الأخرى كانت الأولى أصلا والثانية تابعة لها فسميت الأولى لذلك كبرى، وذلك لأنه ليس في اليد إلا انقلاب لونها إلى لون آخر. وهذا المعنى كان حاصلا في العصا ثم جعل فيها أمورا أخر أزيد من ذلك منها حصول الحياة في الجرم الجامد، ومنها تزايد كميته وكبر جرمه وبطنه، ومنها ابتلاعها أشياء كثيرة بحيث تغيب فيها وغير ذلك. وكل واحد من هذه الوجوه كان معجزا مستقلا في نفسه فعلمنا أن الآية الكبرى هي العصا. قوله:

(أو مجموع معجزاته) وجعلها آية واحدة نظرا إلى وحدتها الاعتبارية وهي كون الجميع معجزة دالة على صدق من ظهر هذا المجموع على يده فصار الجميع باعتبار وحدة القدر المشترك بينها كالآية الواحدة، وجعلها كبرى بالإضافة إلى سائر الآيات التي أعطيها النبيون قبل موسى عليه الصلاة والسّلام. قوله: (وعصى اللّه بعد ظهور الآية وتحقق الأمر) أي أمر رسالة موسى عليه الصلاة والسّلام من قبله تعالى من حيث إنه قد اعتقد بقلبه أن ما أظهره عليه الصلاة والسّلام من المعجزة يمتنع أن يعارضه البشر، وأنه ليس إلا فعل اللّه تعالى خلقه في يد موسى تصديقا له في دعوى الرسالة. وما روي من أنه جمع السحرة وقال لهم: إنه ساحر فعارضوه بالسحر ليظهر للناس كونه ساحرا أو كاذبا في دعوى الرسالة، إنما هو تعلل بالباطل ودفع للمحاسن وتلبيس للأمر على الناس لا لاعتقاده بأنه يمكن معارضته. وأشار المصنف بقوله: «بعد ظهور الآية» إلى فائدة عطف العصيان على التكذيب وهي أن مطلق التكذيب لا يلزم كونه معصية لاحتمال كونه تكذيب من لم يتحقق صدقه وإنما يكون معصية إذا كان ناشئا عن التمرد والعناد لكونه مقرونا باعتقاد كون من كذبه صادقا في دعواه مصدقا من قبله تعالى، فكأنه قيل: فكذب على وجه يستلزم معصية اللّه تعالى. وقوله تعالى: «يَسْعى» حال من فاعل «أدبر» سواء كان السعي بمعنى السعي في إبطال أمره عليه الصلاة والسّلام أو بمعنى الإسراع في المشي هاربا بأمن الثعبان، وسواء أريد بالإدبار الإدبار عن الطاعة أو الإدبار عن الثعبان.

وكلمة «ثُمَّ» في قوله تعالى: ثُمَّ أَدْبَرَ لاستبعاد الإدبار المقيد بحال كونه ساعيا في إبطال أمره بعد ظهور الآية لا لمجرد الإدبار عن الطاعة لكونه عبارة عن العصيان فلا وجه لعطفه عليه بكلمة «ثم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت