حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 508
تزكيه بالإسلام وتذكره بالموعظة ولذلك أعرضت عن غيره فما يدريك أن ما طمعت فيه كائن؟ وقرأ عاصم بالنصب جوابا للعل.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) تتعرض بالإقبال عليه. وأصله «تتصدى» . وقرأ ابن كثير ونافع «تصدى» بالإدغام. وقرئ «تصدى» أي تعرض وتدعى إلى التصدي.
وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقرأ عاصم) أي قرأ «فتنفعه» بالنصب والباقون بالرفع، فمن رفعه جعله معطوفا على «يذكر» ومن نصبه نصبه على أنه جواب «لعل» بالفاء، فإن الفعل المضارع ينتصب «بأن» مقدرة بعد الفاء بشرطين أحدهما السببية وثانيهما أن يكون قبلها أحد الأشياء الستة: الأمر والنهي والاستفهام والنفي والتمني والعرض، ولا شبهة في تحقق الشرط الأول ههنا بخلاف الشرط الثاني فإنه غير متحقق بحسب الظاهر إلا أنه حمل الترجي على التمني من حيث إن متعلق كل واحد منهما غير موجود بل مطموع الحصول بعد فقدرت «أن» بعد الترجي كما قدرت بعد التمني ليكون الفعل معها في تأويل المصدر، فعطف المصدر على المصدر الأول هربا من عطف الإخبار على الإنشاء. فتقدير الآية: فلعله يكون منه تذكر فانتفاع. ونظيره قوله تعالى: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ [غافر: 36] ثم قال: فَاطَّلَعَ [الصافات: 55] بالنصب على قراءة حفص والمعنى: لعله يكون مني بلوغ الأسباب فالاطلاع إلى إله موسى. ويحتمل أن تكون كلمة «لعل» ههنا للتمني كما يدل عليه عبارة الكواشي حيث قال: ونصب على جواب التمني. قال صاحب المفتاح: وسبب مجيء «لعل» بمعنى التمني في قولهم: لعلي سأحج فأزورك بالنصب هو بعد المرجو عن الحصول. قوله تعالى: (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى) أي عن اللّه تعالى وعن الإيمان وعن التزكي بما له من المال، كذا روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه. وقول المصنف فيما بعد «يسرع طالبا للخير» يدل على أن المعنى هنا من استغنى عن طلب الخير مطلقا. والتصدي للشيء عبارة عن التعرض له والتقييد به والاهتمام بشأنه بالقلب والقالب بأن تقبل عليه بوجهك وتميل إليه بقلبك وضده التشاغل عنه بالميل إلى غيره ويقال له التلهي والتغافل. وأصل «تصدى» تتصدى يقال: تصدد للشيء يتصدد إذا كان في صدده وقربه ومواجهته، والصدد ما استقبلك وصار في قبالتك. وفي الصحاح: الصدد القرب يقال:
داره صدد داري أي قبالها نصب على الظرف وحذف تاء التفعل من تتصدد للتخفيف وأبدلت الدال الأخيرة ياء كما في تقضي البازي. ومن قرأ «تصدى» بتشديد الصاد أدغم تاء التفعل في الصاد بعد قلبها صادا وقرئ «تصدى» بضم التاء وتخفيف الصاد أي تحمل وتدعى إلى التعرض والتصدي له أي يدعوك داعي إلى التعرض والتصدي له من الحرص والتهالك على إسلامه. قوله: (وليس عليك بأس) إشارة إلى أن ما في وَما عَلَيْكَ نافية بمعنى ليس