حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 509
حتى يبعثك الحرص على إسلامه إلى الإعراض عمن أسلم إن عليك إلا البلاغ.
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (8) يسرع طالبا للخير وَهُوَ يَخْشى (9) اللّه أو أذية الكفار في إتيانك، أو كبوة الطريق لأنه أعمى لا قائد له.
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) تتشاغل يقال لهى عنه والتهى وتلهى. ولعل ذكر التصدي والتلهي للإشعار بأن العتاب على اهتمام قلبه بالغنى وتلهيه عن الفقير ومثله لا ينبغي له ذلك.
كَلَّا ردع عن المعاتب عليه أو عن معاودة مثله. إِنَّها تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (12) حفظه أو اتعظ به والضميران للقرآن أو العتاب المذكور، وتأنيث الأول لتأنيث
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حذف اسمها وعليك خبرها وقوله: أَلَّا يَزَّكَّى في موضع الجر بكلمة «في» المقدرة المتعلقة بأم «لا» وهو بأس المقدر، والجملة في موضع النصب على أنها حال من فاعل «تصدى» مقررة لجهة الإنكار. ويجوز أن تكون كلمة «ما» استفهامية على معنى أي شيء عليك أن لا يتزكى بالإسلام من تدعوه؟ أي لا شيء عليك فيه فيؤول المعنى إلى كونها نافيه. وقوله: «يسعى» حال من فاعل «جاءك» وقوله: «وهو يخشى» جملة حالية من فاعل «يسعى» على التداخل أي يسعى حال كونه خائفا من اللّه تعالى أن يقصر في أداء شيء من تكاليفه وما أوجبه عليه. قوله: (للإشعار بأن العتاب على اهتمام قلبه بالغنى وتلهيه عن الفقير) لا عن مجرد تعبيس الوجه والتولي عنه. ووجه الإشعار أنه تعالى ذكر المتصدي له بوصف الاستغناء فأشعر ذلك أن سبب العتاب على تصديه عليه الصلاة والسّلام هو جعل تصديه متعلقا بالمستغنى، وكذا وصف المتلهي عنه بالسعي إلى الخير والافتقار والخشية يدل على أن سبب العتاب هو التلهي عن من اتصف بالوصف المذكور. والظاهر أن المراد بالغني المستغني عما دعي إليه من التزكي بالإيمان والطاعة وبالفقير الطالب المحتاج إلى ذلك، فإنه عليه الصلاة والسّلام حاشاه أن يكون تصديه للصناديد لأجل شدتهم وكثرة أموالهم وتلهيه عن الأعمى لعدمه وفقد ماله.
قوله: (ردع عن المعاتب عليه) وهو تلهيه عليه الصلاة والسّلام عمن جاءه يسعى وهو يخشى وتصديه لمن استغنى. عن الحسن أنه قال: لما تلا جبريل عليه الصلاة والسّلام على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآيات عاد ووجه كأنما أسف فيه الرماد ينتظر ماذا يحكم اللّه تعالى عليه فلما قال: كَلَّا سرى وانكشف. قوله: (والضميران) أي ضمير «أنها» وضمير «ذكره» فإن كانا للقرآن يكون وجه ارتباط هذه الآية بما قبلها أنه تعالى لما ذكر استغناء الصناديد عن قبول ما دعاهم إليه عظم شأن القرآن ووصفه بأنه هدى للناس وتذكرة لهم وليس شرفه وعلو قدره بقبول الصناديد إياه حتى تتهالك على قبولهم إياه بل أن شرف الخلق بقبولهم إياه واتعاظهم به، فمن شاء اتعظ به فاقتصر على تبليغه إليهم ودع الحرص على قبولهم وإيمانهم وإياك أن