حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 510
خبره.
فِي صُحُفٍ مثبتة فيها صفة لتذكرة أو خبر ثان لأن أو خبر محذوف. مُكَرَّمَةٍ (13) عند اللّه مَرْفُوعَةٍ مرفوعة القدر مُطَهَّرَةٍ (14) منزهة عن أيدي الشياطين بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كتبه من الملائكة أو الأنبياء ينسخون الكتب من اللوح أو الوحي، أو سفراء يسفرون بالوحي بين اللّه تعالى ورسله، أو الأمة جمع سافر من السفر أو السفارة، والتركيب للكشف يقال: سفرت المرأة إذا كشفت وجهها.
كِرامٍ أعزاء على اللّه تعالى،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعرض عمن آمن به تطييبا لقلوب من استغنى عنه. وإن كان الضميران للعتاب يكون وجه الارتباط أنه تعالى لما عاتب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ما وقع منه من الاهتمام بإسلام الصناديد لتضمنه قلة المبالاة بشأن ضعفاء المسلمين مع جلالة قدره الشريف عنده تعالى عقبه بقوله: إن هذه المعاتبة تذكرة أي موعظة للسامعين فاتعظوا بها يا معاشر من يطلب تحلية النفس بالأخلاق الحميدة والآداب المرضية، ولازموا بإجلال الفقراء الطائعين تزكية نفوسهم عن المعاصي وتحليتها بالطاعات.
قوله: (صفة لتذكرة) فيكون قوله: فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ جملة معترضة بين الصفة وموصوفها وإن كان فِي صُحُفٍ خبرا ثانيا لقوله: «إنها تكون الجملة معترضة بين الخبرين» نقل عن صاحب الكشاف أنه أنكر كونها اعتراضا وقال: شرط الاعتراض أن يكون بالواو أو مجردا عنها، وأما الاعتراض بالفاء فغير مفهوم. وأجيب بأن هذا النقل منه ينافي ما صرح به الزمخشري في قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل: 43] في سورة النحل من أنه من الاعتراض على بعض الوجوه. ويحتمل أن يكون «في صحف» حالا من ضمير «أنها» . وعلى التقديرين لا يوقف على قوله: فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ويوقف عليه إن جعل «في صحف» خبر مبتدأ محذوف أي هي في صحف، وهو جمع صحيفة وهي الصحف التي اتسختها الملائكة من اللوح وهي مكرمة عند اللّه مرفوعة في السماء. ويحتمل أن يكون المراد بالصحف صحف الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لقوله تعالى: إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى [الأعلى: 18] وهي صحف الأنبياء المتقدمين. أشار المصنف إلى الاحتمالين بقوله: «كتبة من الملائكة أو الأنبياء ينسخون الكتب من اللوح أو الوحي» والسفرة كالكتبة لفظا ومعنى جمع سافر وهو الكاتب من سفر إذا كتب، والسفر بالكسر الكتاب وبالفتح مصدر بمعنى الكتابة. قوله: (أو سفراء) عطف على قول كتبة أي ويحتمل أن يكون «سفرة» جمع سافر بمعنى سفير وهو الرسول الذي شأنه السفارة والتبليغ. وإلى المعنيين أشار المصنف بقوله: «جمع سافر من السفر أو السفارة» وهي الرسالة إما من اللّه تعالى إلى الرسل فيكون السفرة الملائكة، وإما من اللّه تعالى إلى الأمة فالسفرة بهذا المعنى هم الرسل من البشر. قوله: (والتركيب للكشف) أي تركيب حروف السفرة سواء كان من السفر بمعنى