فهرس الكتاب

الصفحة 5302 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 511

أو متعطفين على المؤمنين يكملونهم ويستغفرون لهم بَرَرَةٍ (16) أتقياء قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (17) دعاء عليه بأشنع الدعوات وتعجب من إفراطه في الكفران وهو مع قصره

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكتابة أو من السفارة بمعنى الرسالة. والتبليغ ينبئ عن معنى الكشف والتبيين أما على الأول فلأن في الكتابة معنى الكشف والتوضيح ويقال للكتاب: سفر وللكاتب: سافر لأن كل واحد منهما يبين الشيء ويوضحه، وأما على الثاني فلأن السفير يعبّر عن مرسله ويكشف عنه حكمه. ولما ذكر السفرة أثنى عليهم بوصفين: الأول أنهم كرام أي يكرمون عند اللّه تعالى والثاني أنهم بررة أي أتقياء مطيعون، فإن كل واحد من الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسّلام كذلك. قال الإمام: قوله تعالى: مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ يقتضي أن تكون طهارة تلك الصحف إنما حصلت بأيدي هؤلاء السفرة. فقال القفال في وجهه: إنها لما كانت لا يمسها إلا ملائكة مطهرون قبل ذلك وهو قصر إضافي، والمراد تنزهها عن أيدي الشياطين كما أشار إليه المصنف بقوله: «منزهة عن أيدي الشياطين» . وما ذكر من قول الإمام مبني على أن تكون الباء في قوله تعالى: بِأَيْدِي سَفَرَةٍ متعلقة «بمطهرة» وليس بلازم لجواز تعلقها بمحذوف هو صفة لصحف أي صحف كائنة بأيدي سفرة. ويجوز أيضا تعلقها بما تعلق به كلمة «فِي» في قوله: فِي صُحُفٍ أي أنها مثبتة في صحف كذا بأيدي سفرة كذا.

قوله: (دعاء عليه بأشنع الدعوات) فإن القتل أشد شر وأشنعه. فإن قيل: الدعاء على الإنسان إنما يليق بالعاجز والقادر على كل شيء كيف يليق به ذلك؟ أجيب بأن ذلك ورد على أسلوب كلام العرب فإنهم إذا أنكروا فعل أحد يقولون: قتله اللّه، والمقصود بيان أنهم استحقوا أعظم أنواع العقاب حيث أتوا بأشنع القبائح. فإنه تعالى لما وصف الصناديد بالاستغناء عن الهدى والتمادي في الاغترار بما لهم من أسباب الردى وهددهم بقوله: فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ عجب عباده المؤمنين من ترفع الكفار عن التذكر والاتعاظ بهذه التذكرة البليغة والذكر الحكيم، كأنه قيل: أي سبب في هذا الاستغناء والترفع مع أن أوله نطفة قذرة وآخره جيفة مذرة وهو فيما بين الوقتين حامل العذرة؟ فقال: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ وهو صيغة تعجب والتعجب حالة انفعالية تعرض للنفس عند مشاهدة ما خفي سببه فهو تعالى منزه عن ذلك، فذلك تعجيب من اللّه تعالى لخلقه أي أعجبوا من كفره باللّه تعالى مع وضوح دلائل ألوهيته ووحدانيته وكمال قدرته ونفاذ مشيئته، ومن كفر بجلائل نعمه مع معرفته بكثرة إحسانه إليه من بدء خلقه إلى أن يتوارى في قبره. ويحتمل أن تكون كلمة «ما» في ما أَكْفَرَهُ استفهامية ويكون معنى الاستفهام فيه التقريع والتوبيخ أي أي شيء حمله على الكفر؟ قال المفسرون: نزلت الآية في عتبة بن أبي لهب. وقيل: المراد بالإنسان الصناديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت