فهرس الكتاب

الصفحة 5303 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 512

يدل على سخط عظيم وذم بليغ.

مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) بيان لما أنعم عليه خصوصا من مبدأ حدوثه، والاستفهام للتحقير.

ولذلك أجاب عنه بقوله: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) فهيأه لما يصلح له من الأعضاء والأشكال، أو فقدره أطوارا إلى أن أتم خلقته.

ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثم سهل مخرجه من بطن أمه بأن فتح فويهة الرحم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الذين أقبل عليه السّلام عليهم وترك ابن أم مكتوم بسببهم. وقيل: المراد ذم كل كافر ترفع بسبب غناه على الفقراء لفقرهم لأنه تعالى إنما ذمهم لعتوهم فوجب أن يعم الحكم بسبب عموم العلة.

قوله: (بيان لما أنعم عليه) ليتضح كفرانه بنعم اللّه تعالى. وابتدأ بأول ما أنعم به عليه من مبدأ حدوثه وهو خلق مثل هذه الصورة البهية من مثل تلك المادة الحقيرة لكون هذه النعمة أصلا لجميع النعم المتعلقة به إلى آخر عمره، والخصوصية وصف للنعمة التي بينها بقوله: «من مبدأ حدوثه» فإن حدوث من هو في أحسن تقويم من مثل تلك المادة نعمة جليلة، ولا وجه لجعلها وصفا للمنعم عليه لأن النعمة المذكورة ليست مخصوصة بالإنسان الذي دعي عليه بقوله: قُتِلَ الْإِنْسانُ ضرورة أن ما فيه من التعريف ليس للاستغراق ولا لنفس الحقيقة فلا بد أن تكون الإشارة إلى حصة معينة تعيينا نوعيا أو شخصيا. قوله:

(والاستفهام للتحقير) أي لتحقير أصله للإشعار بأن كل من كان أصله مثل هذا الشيء الحقير كيف يليق به التكبر والكفران بحق من أنعم عليه بهذه النعمة الجليلة؟ كما قال الحسن: كيف يتكبر من خرج من سبيل البول مرتين؟

قوله: (فهيأه لما يصلح له من الأعضاء والأشكال) لما كان خلق الشيء عبارة عن إحداثه على وفق التقدير كان متفرعا على التقدير، وقد جعل التقدير في الآية متفرعا على الخلق حيث قيل: خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ فلذلك فسر التقدير المعطوف على الخلق بالتهيئة، فإن التقدير قد يستعمل بمعنى التهيئة أيضا فيقال: قدره فتقدر بمعنى هيأه فتهيأ، فالمعنى أحدثه إحداثا يراعي فيه التقدير الأزلي في حقه مما يتعلق بأعضائه وأشكاله وكمياته وكيفياته فهيأه لما يصلح له من الأحوال العارضة له والمصالح المتعلقة به في بابي الدين والدنيا. قوله: (أو فقدره أطوارا) أي ويجوز أن تكون الفاء للترتيب في الذكر بأن يكون قوله: «فقدره» تفصيلا لما أجمل بقوله: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فإنه وإن وقع جوابا لقوله من أي شيء خلقه؟ إلا أنه أجمل فيه كيفية خلقه من النطفة ففصل ذلك المجمل بقوله: «فقدره» أي قدر في حق ذلك المخلوق أطوارا نطفة ثم علقة إلى آخر خلقه ذكرا أو أنثى شقيا أو سعيدا، وإنما عطفه بالفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت