فهرس الكتاب

الصفحة 5305 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 514

وفي إذا شاء إشعار بأن وقت النشور غير متعين في نفسه وإنما هو موكول إلى مشيئته تعالى.

كَلَّا ردع للإنسان عما هو عليه لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (23) لم يقض بعد من لدن آدم إلى هذه الغاية ما أمره اللّه بأمر إذ لا يخلو أحد من تقصير ما.

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإماتة. فإن قيل: من أي شيء استفيد الأمر بالقبر والحال أنه ليس ههنا صيغة للأمر؟ قلنا:

هو مستفاد من قوله تعالى: فَأَقْبَرَهُ فإنه يقال: قبر الحي الميت يقبره من باب نصر إذا دفنه بيده، والقابر هو الدافن بيده، ولا يقال: أقبر الميت إلا إذا أمر غيره بأن يجعله في القبر.

فالمقبر هو اللّه تعالى لأنه هو الآمر بأن يدفن أموات بني آدم في القبور إكراما لهم، وأنهم لو ألقوا على وجه الأرض كسائر الحيوانات لصاروا جزرا للطير والسباع. والمراد بالإنشار الإحياء والبعث منقول من نشر الميت ينشر نشورا إذا عاش بعد الموت.

قوله: (غير متعين في نفسه) أي كما أنه غير متعين في علمنا. ولعل الوجه فيه أن تعين الوقت في نفسه متفرع على بقاء الأفلاك وحركاتها وتكور الليل والنهار ونشور الأموات إنما يكون بعد خراب العالم فلا سبيل لنا أن نقول: إن وقت النشور متعيّن في نفسه وإن لم نعلمه بخصوصه، لأن تعين الوقت في نفسه فرع تحققه وما لم يتحقق في نفسه كيف يحكم عليه بأنه متعين في نفسه؟ بخلاف الأمور الواقعة حال بقاء العالم على حاله فإن الموت مثلا وإن لم يتعين وقت وقوعه بالنسبة إلينا إلا أنه متعين في نفسه من حيث إنه لا يقع إلا في حد معين من حدود الزمان. قوله: (لم يقض بعد من لدن آدم عليه الصلاة والسّلام إلى هذه الغاية) إشارة إلى أن في «لما» توقعا وانتظارا، ولذلك قال تعالى: لَمَّا يَقْضِ ولم يقل: لم يقض لأن قضاء المأمور به كان متوقعا في زمن كل أحد لتعاضد دلائل وجوبه عليه وتحقق ما هو مناط التكليف فيه من العقل والتمييز وسلامة القوى الظاهرة والباطنة. ومعنى «بعد» في مثل هذا الموضع بالفارسية هنوز وكان أصله بعد ما مضى من الزمان إلى هذا الوقت، ثم حذف المضاف إليه فبنى «بعد» على الضم وقوله: «من لدن آدم» الخ بدل من قوله: «بعد» جيء به إبرازا لمعنى التوقع المدلول عليه بلفظ «لما» . نقل الإمام عن مجاهد أنه قال في تفسير الآية: لا يقضي أحد جميع ما كان مفروضا عليه أبدا. وهو إشارة إلى أن الإنسان لا ينفك عن تقصير البتة. ثم قال: وهذا التفسير عندي فيه نظر لأن قوله: لَمَّا يَقْضِ الضمير فيه عائد إلى المذكور السابق وهو الإنسان في قوله: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ وليس المراد من الإنسان ههنا جميع الناس بل الإنسان الكافر المترفع المتكبر فإنه لم يقض ما أمره اللّه تعالى به من ترك الكفر والتكبر بأن يتأمل في دلائل اللّه تعالى ويتدبر في عجائب خلقه وبينات حكمته، فكيف يصح أن يقال في تفسير الآية لا يقضي أحد ما كان مفروضا عليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت