فهرس الكتاب

الصفحة 5317 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 526

وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) كما تبهته الكفرة. واستدل بذلك على فضل جبريل على محمد عليهما الصلاة والسّلام حيث عد فضائل جبريل واقتصر على نفي الجنون عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ضعيف، إذ المقصود منه نفي قولهم: إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ [النحل: 103] أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ [سبأ: 8] لا تعداد فضلهما والموازنة بينهما.

وَلَقَدْ رَآهُ ولقد رأى رسول اللّه جبريل عليه السّلام بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) بمطلع الشمس الأعلى وَما هُوَ وما محمد عَلَى الْغَيْبِ على ما يخبره من الوحي إليه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العرش. ثم إنه إن اتصل بما قبله بأن يكون ظرفا له يكون المعنى: أنه عند اللّه مطاع في ملائكته المقربين يصدرون عن أمره ويرجعون إلى رأيه، وإن اتصل بما بعده يكون المعنى:

أنه مؤتمن عند اللّه على وحيه ورسالته إلى الأنبياء. وإن قرئ «ثم» بضم الثاء تكون للتراخي الرتبي على طريق الترقي من صفاته الفاضلة إلى ما هو أفضل وأعظم وهو الأمانة. قوله تعالى: (وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ) عطف على جواب القسم وكذا قوله: وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ [التكوير: 23] أقسم اللّه على أن القرآن كلامه نزل به جبريل رسوله الكريم الأمين، وعلى أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ليس بمجنون، وعلى أنه قد رآه أي جبريل بالأفق المبين. قوله: (وهو ضعيف) يعني أن ما ذكره المستدل إنما يدل على مقصوده أن لو كان المقصود من سوق الآية تعداد خصالهما الشريفة وبيان أن من ازدادت خصاله الشريفة فهو أفضل، وليس كذلك بل المقصود إثبات أن القرآن لا سيما هذه السور المصدرة بما يدل على مقدمات القيامة وأهوالها وحي إلهي نزل به الملك المقرب عند ذي العرش نفيا لقول الكفرة إنما يعلمه بشر وإنه لمجنون، وترغيبا للسامعين في استماع القرآن وتصديق جميع ما ذكر فيه. وهذا المقصود يستدعي أن يوصف الملك المتوسط بين يدي اللّه تعالى ورسوله بما وصف به من صفات الشرف والقربة، وذلك لا يستلزم كونه أفضل من رسل البشر بل الظاهر أن وصف جبريل عليه السّلام بهذه الصفات وبما هو أزيد منها وأفضل مما يدل على شرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالنسبة إليه من حيث إن جبريل مع اتصافه بهذه المناقب والفضائل الشريفة مبلغ الرسالة إليه فأي مرتبة أعلى من مرتبته بعد ما تبت أن السفير بينه وبين ذي العرش مثل هذا الملك المقرب؟

قوله: (بمطلع الشمس الأعلى) أفق السماء ناحيتها، والآفاق النواهي، إلا أن المفسرين اتفقوا على أن المراد بالأفق ههنا حيث تطلع الشمس استدلالا بوصفه بالمبين. فإن نفس الأفق لا مدخل له في إبانة الأشياء وإظهارها وإنما يكون له ذلك من حيث كونه مطلعا لكوكب نيّر يبين الأشياء بضيائه وذلك الكوكب هو الشمس. وأسند الإبانة إلى مطلعها مجازا باعتبار تسببه لها في الجملة، فإن الإبانة في الحقيقة لضياء الطالع منه ثم خص من بين المطالع ما هو أعلى المطالع وأرفعها وهو المطلع الذي إذا طلعت الشمس منه تكون في غاية الارتفاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت