فهرس الكتاب

الصفحة 5318 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 527

وغيره من الغيوب. بِضَنِينٍ (24) بمتهم من الظنة وهي التهمة. وقرأ نافع وعاصم وحمزة وابن عامر «بضنين» من الضن وهو البخل أي لا يبخل بالتعليم والتبليغ والضاد من أصل حافة اللسان وما يليها من الأضراس من يمين اللسان أو يساره. والظاء من طرفي اللسان وأصول الثنايا العليا.

وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (25) بقول بعض المسترقة للسمع وهو نفي قولهم: إنه لكهانة وسحر.

فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر الرسول والقرآن كقولك لتارك الجادة: أين تذهب؟ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (27) تذكير لمن يعلم لِمَنْ شاءَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويكون النهار في غاية الطول، وإنما فعل ذلك حملا للمبين على كمال الإبانة فإنه كلما كان الكوكب الطالع أرفع وأعلى وكان النهار أطول كانت الإبانة والإظهار أتم وأكمل. روي أنه عليه الصلاة والسّلام سأل جبريل عليه السّلام أن يتراءى له في صورته التي خلقه اللّه تعالى عليها فقال: ما أقدر على ذلك وما ذاك إليّ. فاستأذن له فأتاه عليها فرآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد ملأ الأفق بكلكله أي بصدره ورجلاه في الأرض ورأسه في السماء، جناح له بالمشرق وجناح له بالمغرب، فغشي عليه فتحول جبريل عليه السّلام إلى صورة بني آدم- إلى آخر الكلام- فقيل له عليه السّلام: ما رأيناك منذ بعثت أحسن منك اليوم. فقال عليه الصلاة والسّلام: «جاءني جبريل اليوم في صورته فاعتراني» هذا من حسنه. قوله: (من الظنة وهي التهمة) أي وليس من الظن الذي يتعدى إلى مفعولين أي هو ثقة في جميع ما يخبر به لا يتوهم فيه أنه يخبر بشيء من ذلك عن الهوى. وهذه القراءة أعني القراءة بالظاء هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي فالظنين الرجل المتهم. وقرأ نافع وحمزة وعاصم وابن عامر «بضنين» بالضاد أي ببخيل يقال: ضننت بالشيء بكسر العين أضن به ضنا وضنانة فأنا ضنين أي بخيل، وهو من باب علم، فالمعنى: يأتيه علم الغيب فلا يبخل به عليكم بل يعلمكم ويخبركم به ولا يكتمه كما يكتم الكاهن ما عنده حتى يأخذ عليه حلوانا. واختار أبو عبيدة القراءة الأولى لوجهين: أحدهما أن الكفار لم يبخلوه وإنما اتهموه فنفي التهمة أولى من نفي البخل، والآخر قوله: «الغيب» فإن البخل وما بمعناه لا يتعدى بكلمة «على» وإنما يتعدى بالباء فيقال: فلان ضنين بكذا ولا يقال: ضنين على كذا.

قوله: (حافة اللسان) أي جانبه والثنايا من الأسنان جمع ثنيه وهي أربع أسنان في مقدم الفم: اثنتان منها عليا واثنتان منها سفلى، ووراء الثنايا أسنان أربع يقال لها رباعيات: اثنتان منها عليا واثنتان منها سفلى ووراءها الأنيب الأربع: ثنتان من فوق وثنتان من تحت ووراءها الضواحك وهي أربع كذلك، ووراءها الأضراس: ثمانية من فوق وثمانية أخرى من تحت.

قوله: (استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن) فإن «أين» ظرف مكان مبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت