فهرس الكتاب

الصفحة 5340 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 549

تعالى: وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [الواقعة: 94] وقرئ ويصلى كقوله: وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ [النساء: 115]

إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ في الدنيا مَسْرُورًا (13) بطرا بالمال والجاه فارغا عن الآخرة.

إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) لن يرجع إلى اللّه تعالى. بَلى إيجاب لما بعد «لن»

بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيرًا (15) عالما بأعماله فلا يهمله بل يرجعه ويجازيه.

فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) الحمرة التي ترى في أفق المغرب بعد الغروب.

وعن أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه: إنه البياض الذي يليها سمي به لرقته من الشفقة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصاد وتشديد اللام. وقرأ أبو عمرو البصري وعاصم وحمزة «يصلى» بفتح الياء وإسكان الصاد مخففا. وقرئ «يصلي» بضم الياء وسكون الصاد وتخفيف اللام أي يدخله غيره لقوله تعالى: وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ [النساء: 115] . قوله: (فارغا عن الآخرة) وعما فيها من الحساب والثواب والعقاب فتقاعد لذلك عن تعب المجاهدة في الطاعات واجتناب المعاصي والمنكرات، فأبدله اللّه تعالى من ذلك السرور والأمن غما وإثما بخلاف المؤمن فإنه لما كان متقيا عن المعاصي مجتهدا في الطاعات غير آمن من العذاب ولم يكن في الدنيا مسرورا بالمال والجاه ولم يكن له فيها إلا هم الآخرة والخوف من أهوالها، أبدله اللّه تعالى من غمه ذلك سرورا أبديا لا ينقطع. قوله: (ظن أن لن يحور) «أن» فيه مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المضمر «ولن يحور» خبرها والجملة سدت مسد مفعولي الظن، والمعنى: إن هذا الكافر ظن أن الأمر والشأن لن يحور إلى اللّه تعالى بأن يبعث بعد الموت. والحور الرجوع والمحار المرجع، وقيل: الحور الرجوع إلى خلاف ما كان عليه المرء كما في قولهم: نعوذ باللّه من الحور بعد الكور. والمعنى على هذا أنه ظن أن لن يرجع إلى خلاف ما هو عليه في الدنيا من السرور والتنعم. ثم قال تعالى: بَلى أي لتبعثن وعلى الثاني ليبدل سروره بغم لا ينقطع وببلاء لا يزول إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيرًا عالما بما يعمله من الكفر والمعاصي، فلم يكن ليجوز في حكمته أن يهمله ولا يعاقبه على سوء أعماله، كنى بعلمه تعالى عن بعثه ومجازاته عليها. وكلمة «لا» في قوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ يجوز أن تكون لرد الكلام السابق وإبطاله، فإنه تعالى حكى عن المشرك أنه ظن أن لن يحور أي يبعث فأبطل اللّه تعالى ذلك الظن بقوله: (لا) ثم قال بعد: أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ والفاء للتعقيب، فإنه تعالى لما أوجب الحور والبعث بقوله: بَلى فرع عليه رد قوله وإبطال ظنه. ويجوز أن تكون كلمة «لا» صلة وقد مر مرارا. واتفق العلماء غير عكرمة ومجاهد على أن الشفق اسم للأثر الباقي من الشمس في الأفق بعد غروبها، ثم اختلفوا بعد ذلك؛ فذهب عامتهم إلى أنه هو الحمرة التي ترى في المغرب بعد غروب الشمس، وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد رحمهما اللّه.

وظاهر قول أبي حنيفة رحمه اللّه: إن الشفق البياض الذي يعقب الحمرة إلا أن أسد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت