فهرس الكتاب

الصفحة 5341 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 550

وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ (17) وما جمعه وستره من الدواب وغيرها يقال: وسقه فاتسق واستوسق قال:

مستوسقات لو يجدان سائقا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عمرو قال: إن أبا حنيفة رجع عن هذا القول واختار أن الشفق هو الحمرة كما قال به صاحباه. والشفق في الأصل الرقة ومنه ثوب شفق إذا رق لطول اللبس، والشفقة على الإنسان رقة القلب عليه. وإذا كان هذا أصله فهو بالبياض أولى منه بالحمرة، لأن أجزاء الضياء في البياض أرق وفي الحمرة أكثف. فإن أثر الشمس أعني ضوءها يأخذ في الرقة والضعف من غيبة الشمس إلى أن يستولي سواد الليل على الآفاق كلها. وقال عكرمة ومجاهد: إن الشفق هو النهار بناء على أن الشفق أثر الشمس وهو كوكب نهاري وأثرها هو النور، ويؤيده أنه تعالى عطف عليه الليل وهو يستدعي أن يكون المذكور قبله النهار، فيكون القسم واقعا بالليل والنهار اللذين أحدهما معاش والآخر سكن وبهما قوام أمور العالم.

قوله: (وما جمعه) أي وما كان منتشرا بالنهار فإن الليل إذا أقبل آوى كل شيء إلى مأواه. والوسق ضمك الشيء بعضه إلى بعض يقال: وسقه فاتسق واستوسق كوسعه فاتسع واستوسع. و «ما» في قوله تعالى: وَما وَسَقَ موصولة أو موصوفة بمعنى الذي جمعه أو شيء جمعه، أشار إليه المصنف بقوله: و «ما جمعه» بتقدير العائد فإنه لا بد من العائد على التقديرين بخلاف ما إذا كانت مصدرية. وأشار أيضا إلى أن جمع الليل للمخلوقات عبارة عن ستره إياها بظلمته وإحاطة الظلمة بها، فإن ظلمة الليل كأنها تجلل الجبال والبحار والأشجار والحيوانات، فكأنه تعالى أقسم بجميع المخلوقات كما قال تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ [الحاقة: 38، 39] وهذا المعنى لا يحصل على تقدير أن تكون «ما» مصدرية لأن المقسم به حينئذ يكون بوسق الليل وجمعه لا بما يجمعه الليل من المخلوقات. وقيل: يحتمل أن يكون المراد بما جمعه العباد المجتهدين بالليل لأنه تعالى مدح المستغفرين بالأسحار فيجوز أن يحلف بهم. قوله: (مستوسقات لو يجدن سائقا) أوله:

إن لنا قلائصا حقائقا

والقلوص الناقة الشابة. والحقائق جمع حقاق جمع حقة وهي الناقة التي استكملت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة. وصف الشاعر قلائصه الحقاق بكونها مستوسقات أي مجتمعات وتمنى أن يكون لها سائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت