فهرس الكتاب

الصفحة 5342 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 551

أو طرده إلى أماكنه من الوسيقة.

وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) اجتمع وتم بدرا

لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19) حالا بعد حال مطابقة لأختها الشدة وهو لما يطابق غيره فقيل للحال المطابقة أو مراتب من الشدة بعد المراتب هي الموت ومواطن القيامة وأهوالها، أو هي وما قبلها من الدواهي على أنه جمع طبقة. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي «لتركبن» بالفتح على خطاب الإنسان باعتبار اللفظ، أو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على معنى لتركبن حالا شريفة ومرتبة عالية بعد حال شريفة ومرتبة عالية، أو طبقا من أطباق السماء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أو طرده إلى أماكنه) عطف على قوله: «جمعه وستره» يعني أن الوسق في اللغة كما يكون بمعنى الجمع يكون بمعنى الطرد والإبعاد أيضا كما يقال للإبل المسروقة وسيقة، لأن السارق طردها من أماكنها. وفي الصحاح: الوسيقة من الإبل كالرفقة من الناس فإذا سرقت طردت معا. قوله: (اجتمع وتم بدرا) مبني على ما قال من أن اتسق واستوسق مطاوعان لوسقه بمعنى جمعه يقال: أمور فلان متسقة أي مجتمعة على الصلاح كما يقال:

منتظمة. ثم إنه تعالى لما ذكر ما أقسم به. ذكر بعده ما أقسم عليه فقال: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ واختار المصنف قراءة من قرأ بضم الباء على خطاب الجنس الذي هو في معنى الجمع لأن النداء في قوله: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ للجنس. ومن قرأ «ليركبن» بالياء وفتح الباء جعل الكلام إخبارا عن الغائب وهو الإنسان المذكور بالاسم الظاهر المنزل منزلة الغائب أي ليركبن الإنسان، ومعنى الآية: أن الناس يلقون يوم القيامة أهوالا وشدائد حالا بعد حال وشدة بعد شدة كأنهم لما أنكروا البعث أقسم اللّه تعالى أن البعث كائن لا محالة وأن الناس يلقون فيه الشدائد والأهوال إلى أن يفرغ من حسابهم فيصير كل أحد إلى ما أعد له من جنة أو نار، فهي نظير قوله تعالى: بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ [التغابن: 7] .

قوله: (وهو لما يطابق غيره) يعني أن الأصل اسم لما طابق غيره يقال: ما هذا بطبق هذا أي لا يطابقه. ومنه قيل للغطاء: الطبق ثم قيل للحال: المطابقة لغيرها طبق. قوله: (أو مراتب من الشدة بعد المراتب) عطف على قوله: «حالا بعد حال» لأن «طبقا» على الأول اسم مفرد أطلق على الحال المطابقة لغيرها. وعلى هذا جمع طبقة بمعنى مرتبة يقال: طبقات البيت أي مراتبه فالمراد بها في الآية طبقات الشدة ومراتبها التي بعضها أشد من بعض وهي الموت وما بعده من أهوال القيامة. قوله: (أو هي وما قبلها) أي أو هي هذه المذكورات وما كان قبلها من الدواهي العارضة للإنسان من ابتداء وجوده إلى أن يموت.

قوله: (باعتبار اللفظ) فإن لفظ الإنسان مفرد فخوطب خطاب المفرد المذكر ولو اعتبر معناه لضم الباء على طريق خطاب جماعة الذكور، وعلى تقدير أن يكون الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكون قوله: «طبقا» اسما مفردا لما طابق غيره وهي إما أحواله التي يترقى عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت