حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 556
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (4) قيل إنه جواب القسم على تقدير لقد قتل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[الفتح: 28] أي شاهدا مطلعا على أحوال خلقه. والخامس ما ذكره بقوله: «أو عكسه» فإن كل جزئي من جزئيات العالم شاهد على أن له صانعا. وعلى التقديرين يكون القسم واقعا بجميع الكائنات وخالقها. قال الشاعر:
فيا عجبا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد
والسادس ما ذكره بقوله: «أو الملك الحفيظ والمكلف» لقوله تعالى: وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ [ق: 21] فتكون كل نفس مشهودا عليها من حيث إن حفظة أعمالها تشهد عليها بها. والسابع ما ذكره بقوله: «أو يوم النحر» فقد روي عن ابن عمر وابن الزبير والنخعي والثوري رضي اللّه عنهم: أن الشاهد يوم الأضحى فإنه يوم عظيم يشهد لمن حج بالأعمال واستحقاق الرحمة. والثامن ما ذكره بقوله: «أو عرفة» فإنه أيضا يوم عظيم يشهد للحجيج وهو جمع حاج كما يقال للغزاة غزى وللعادين على أقدامهم عدى. والتاسع ما ذكره بقوله: «أو يوم الجمعة والمجتمع» فإنه يشهد على كل عامل بما عمل فيه من خير وشر. والعاشر ما ذكره بقوله: «أو كل يوم وأهله» روي عن الحسن أنه قال: ما من يوم إلا وينادي: أنا يوم جديد وإني على ما تعمل فيّ شهيد فاغتنمني فلو غابت شمسي لم تدركني إلى يوم القيامة. قوله: (قيل إنه جواب القسم على تقدير لقد قتل) احتيج إلى التقدير لأن جواب القسم إذا كان جملة فعلية وكان الفعل ماضيا مثبتا تصدر الجملة ب «لام» الابتداء الداخلة على كلمة «قد» نحو: واللّه لقد خرج. ولا يجوز الاقتصار على أحدهما إلا عند طول الكلام كما في قوله تعالى: وَالشَّمْسِ وَضُحاها [الشمس: 1] إلى قوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [الشمس: 9] فإنه لم يؤت فيه باللام لطول الكلام. أو في ضرورة الشعر كما في قوله:
حلفت لها باللّه حلفة فاجر ... لناموا وما إن من حديث ولا صالي
ويجب في مثل تقدير «قد» بعد اللام لأن لام الابتداء لا تدخل على الماضي المجرد.
فمن قال: إن قوله تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ جواب القسم قال: إن أصله لقد قتل أي لقد لعن فحذف كما في قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [الشمس: 9] ثم حذف كلمة «قد» وقيل في توجيه خلو الجملة عنهما: إن الكلام محمول على التقديم والتأخير كأنه قيل:
قتل أصحاب الأخدود والسماء ذات البروج.