فهرس الكتاب

الصفحة 5348 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 557

والأظهر أنه دليل جواب محذوف كأنه قيل: إنهم ملعونون يعني كفار مكة كما لعن أصحاب الأخدود. فإن السورة وردت لتثبيت المؤمنين على أذاهم وتذكيرهم بما جرى على من قبلهم. والأخدود الخد وهو الشق في الأرض ونحوهما بناء، ومعنى الخق والأخقوق روي مرفوعا: «أن ملكا كان له ساحر فلما كبر ضم إليه غلاما ليعلمه السحر وكان في طريقه راهب فمال قلبه إليه، فرأى في طريقه ذات يوم حية قد حبست الناس فأخذ حجرا وقال: اللهم إن كان هذا الراهب أحب إليك من الساحر فاقتلها، فقتلها.

وكان الغلام بعد يبرئ الأكمه والأبرص ويشفي من الأدواء. وعمي جليس للملك فأبرأه فسأله الملك عمن أبرأه فقال: ربي. فغضب فعذبه فدل على الغلام فعذبه، فدل على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (والأظهر أنه دليل جواب محذوف) جعله أظهر بالنسبة إلى كونه جواب القسم بناء على ما أشار إليه من أن السورة وردت لبيان شدة عداوة كفار قريش للمؤمنين واستحقاقهم بذلك لعنة اللّه تعالى وعظيم سخطه، وأن ذكر قصة أصحاب الأخدود والتعرض لحديث الجنود وفرعون وثمود المقصود منه تسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه على إيذاء الكفار ببيان أن أحوال المؤمنين مع الكفار في جميع الأزمنة مستمرة على هذا المنهج، وأنه تعالى ينتقم من الكفار المعاندين لأوليائه المؤمنين فإن ذلك يتضمن وعد المؤمنين ووعيد المشركين فإذا كان كذلك ظهر أن جعل كفار مكة على طرف وتوجيه القسم على تحقيق لعن أصحاب الأخدود لا وجه له، ولا سيما أن ذلك يؤدي إلى تقدير «قد» واللام وتقدير الكلام: والسماء ذات البروج أن كفار قريش لملعونون لعنا مثل لعن أصحاب الأخدود، والقتل لكونه أغلظ العقوبات لا يقع إلا عن سخط عظيم يوجب الإبعاد عن الخير والرحمة الذي هو اللعن فكان اللعن من لوازم القتل، فلذلك عبّر به عن اللعن لكونه أبلغ في التصريح باللعن من حيث إنه بمنزلة إثبات اللعن بالبينة والإخبار بأن أصحاب الأخدود ملعونون لقوة عنادهم ومبالغتهم في إيذاء المؤمنين يدل على أن كفار مكة أيضا ملعونون للاشتراك في العلة وهي الإصرار على الكفر والعناد والمبالغة في إيذاء المؤمنين. وسلوك طريق الكناية أبلغ من التصريح وأدخل في إفادة التسلية. قوله: (فمال قلبه إليه) فكان الغلام يطيل عنده القعود بسبب ميله إليه، فإذا أبطأ عن الساحر ضربه وإذا أبطأ عن أهله ضربوه، فشكا ذلك إلى الراهب فقال: يا بني إذا استبطأك الساحر فقل: حبسني أهلي وإذا استبطأك أهلك فقل: حبسني الساهر. فبينما هو بالطريق ذات يوم ظهرت حية قد حبست الناس الخ. قوله: (فأقتلها) أي بأن يخلق فيّ قوة أرمي بها هذا الحجر إليها وأضربها به، فرماها فقتلها فصار ذلك سببا لإعراض الغلام عن السحر والتدين بدين الراهب والاشتغال بعبادة اللّه تعالى، فصار إلى حيث يبرئ الأكمه والأبرص ويشفي من الأدواء وهو جمع داء إلى آخر القصة والرجفة الزلزلة. ويقال: كفأت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت