فهرس الكتاب

الصفحة 5350 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 559

الاشتمال. ذاتِ الْوَقُودِ (5) صفة لها بالعظمة وكثرة ما يرتفع به لهبها. واللام في «الوقود» للجنس

إِذْ هُمْ عَلَيْها على حافة النار قُعُودٌ (6) قاعدون

وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) يشهد بعضهم لبعض عند الملك بأنه لم يقصر فيما أمر به، أو يشهدون على ما يفعلون يوم القيامة حين يشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم.

وَما نَقَمُوا وما أنكروا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) استثناء على طريقة قوله:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سبعين ألفا. فإن قيل: تعارض هذه الروايات يدل على كذبها. أجيب بأنه لا تعارض لما روي عن مقاتل أنه قال: كانت الأخاديد ثلاثة: واحد بنجران اليمن وآخر بالشام والثالث بالعراق. قوله: (صفة لها بالعظمة وكثرة ما يرتفع به لهبها) حطبا كان أو غيره. فإن الوقود بالفتح وإن شاع في الحطب إلا أنه يطلق على مطلق ما تتقد به النار أي شيء كان، قال تعالى: وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [التحريم: 6؛ البقرة: 24] فالمقصود من توصيف النار بكونها ذات الوقود تعظيم شأنها بالدلالة على كثرة ما يكون سببا لاتقادها واستشعالها، ولو لم يقصد به هذا المعنى لما بقي للتوصيف فائدة، فإنه من الظاهر المكشوف أن النار لا تخلو عن الوقود. وكلمة «إِذْ» في قوله تعالى: إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ظرف «لقتل» والمعنى: لعنوا وقت كونهم قاعدين على حافة النار لإلقاء المؤمنين فيها. وحافة الشيء جانبه. والظاهر أن المراد بأصحاب الأخدود الجبابرة الذين يقعدون على شفير النار ويخيرون المؤمنين بين الارتداد وبين الوقوع في النار، فمن ترك الإسلام تركوه ومن كان يصبر عليه ألقوه في النار.

وأن ضميرهم في قوله: إِذْ هُمْ لهؤلاء الجبابرة و «قعود» جمع قاعد وعبّر عن القعود على حافة النار وشفيرها بالقعود على نفس النار للدلالة على أنهم حال قعودهم على شفيرها مستولون عليها يقذفون فيها من شاؤوا ويخلون سبيل من شاؤوا.

قوله: (وما أنكروا) يقال: نقم الأمر إذا عابه وكرهه أي وما عابوا منهم وما أنكروا إلا إيمانهم. وإنما قال: إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بلفظ المستقبل مع أن الإيمان وجد منهم في الماضي لدوامهم عليه في الآتي حتى لو كفروا في المستقبل لما عذبوهم على ما مضى، فكأنه قيل:

إلا أن يستمروا على إيمانهم. قوله: (استثناء على طريقة قوله ولا عيب فيهم) فإن كل واحد منهما من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم، فإن كون سيوف الشجعان مشتملة على كسور في حدها من مصادمة الجيوش من أعز المحامد وأجل المفاخر، فكذا الإيمان باللّه تعالى أشرف جميع فضائل المكلفين ولغاية غوايتهم عدوه قبحا وعاقبوهم به. والمقصود من الآية بيان أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت