فهرس الكتاب

الصفحة 5360 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 568

و «الصلب» بضمتين وفيه لغة رابعة وهي صالب.

إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (8) الضمير للخالق ويدل عليه خالق

يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (9) تتعرف ويميز بين ما طاب من الضمائر وما خفي من الأعمال وما خبث منهما وهو ظرف لرجعه.

فَما لَهُ فما للإنسان مِنْ قُوَّةٍ من منعة في نفسه يمتنع بها. وَلا ناصِرٍ (10) يمنعه.

وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (11) ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تتحرك منه. وقيل:

الرجع المطر سمي به كما سمي أوبا لأن اللّه تعالى يرجعه وقتا فوقتا، أو لما قيل من أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (والضمير) أي ضمير أنه للخالق أي أن من خلقه من مثل ذلك الشيء الحقير لقادر على رجعه وإعادته حيا بعد موته. وقوله: عَلى رَجْعِهِ متعلق «بقادر» فإن قيل: ما وجه الحصر المستفاد من تقديم الجار والمجرور والذي هو قوله: عَلى رَجْعِهِ على عامله الذي هو لَقادِرٌ مع أنه تعالى قادر على كل شيء؟ قلنا: التقديم قد لا يكون للحصر بل قد يكون لمجرد الاهتمام والتبرك والاستلذاذ ونحو ذلك، وقدم ههنا للاهتمام بالعلم. فإن الكلام فيه بخصوصه بناء على الأمر بالنظر في مبدأ خلقه إنما هو لكونه وسيلة ومؤديا إلى العلم بصحة الرجع والإعادة. والسرائر جمع سريرة بمعنى السر وهو ما يكتم ويخفي والمراد بها في الآية ما أسر في القلوب من العقائد والنيات وما أخفي من الأعمال. والإبلاء والابتلاء الاختيار. الجوهري: بلوته بلوا جربته واختبرته، وبلاه اللّه بلاء وابتلاه ابتلاء أي اختبره، وإطلاق الابتلاء على الكشف والتمييز من قبيل إطلاق اسم السبب على المسبب لأن الاختيار يكون للتعريف والتمييز، وابتلاء اللّه تعالى عباده بالأمر والنهي يكون لكشف ما علم منهم في الأزل.

قوله: (وهو ظرف لرجعه) قيل عليه لا يجوز أن ينتصب به للفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي وهو خبر «إن» أعني «لقادر» ولا ينتصب أيضا بقوله: لَقادِرٌ لأنه تعالى قادر في كل الأوقات لا تختص قدرته بوقت دون وقت إلا أن يراد أنه منتصب بمضمر دل عليه رجعه أي يبعثه يوم تبلى السرائر. وأجيب بأن الفصل غير مانع من كونه ظرفا «لرجعه» لأنه مؤخر تقديرا وإنما قدم مراعاة للفاصلة على أن الظرف يتسع فيه ما لا يتسع في غيره.

قوله: (في نفسه) مستفاد من عطف قوله: وَلا ناصِرٍ على قُوَّةٍ فإنه يدل على أن المراد بالقوة المنفية القوة الثابتة له في نفسه لا القوة مطلقا وإلا لما بقي للعطف فائدة، لأن القوة المستفادة من الغير قوة أيضا وقد نفيت أولا. والمعنى: إذا رجع الإنسان في ذلك اليوم فحينئذ لا يكون له شيء من القوة يدفع بها عن نفسه ما حل به من العذاب ولا ناصر ينصره في دفعه، ولا شك أنه يرجع معناه إلى التحذير عما يؤدى إليه. قوله: (سمي به كما سمي أوبا لأن اللّه يرجعه) أي يرجع نوعه بإنزال مثل الأول. سمي المطر بمصدر رجع وآب بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت