حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 596
ولأن التوسعة تفضل والإخلال به لا يكون إهانة. وقرأ ابن عامر والكوفيون «أكرمن» و «أهانن» بغير ياء في الوصل والوقف. وعن أبي عمرو مثله ووافقهم نافع في الوقف.
وقرأ ابن عامر «فقدّر» بالتشديد. بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (18) أي بل فعلهم أسوأ من قولهم وأدل على تهالكهم بالمال وهو أنهم لا يكرمون اليتيم بالنفقة والمبرة ولا يحثون أهلهم على طعام المسكين فضلا عن غيرهم.
وقرأ الكوفيون و «لا تحاضون»
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ الميراث وأصله وراث. أَكْلًا لَمًّا (19) ذا لمّ أي جمع بين الحلال والحرام فإنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان ويأكلون أنصباءهم، أو يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام عالمين بذلك.
وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (20) كثيرا مع حرص وشره. قرأ أبو عمرو وسهل ويعقوب «لا يكرمون» إلى و «يحبون» بالياء. والباقون بالتاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولأن التوسعة تفضل) عطف على قوله: «ولذلك ذمه على قوليه» وحاصله أن الإنكار والذم لا يتوجه إلى قوله: ربي أكرمني وإنما يتوجه إلى قوله: ربي أهانني كأنه قيل:
الإنسان إذا أكرمه ربه وتفضل عليه اعترف بالإكرام، وإذا لم يتفضل عليه سمي ترك التفضل هوانا وليس بهوان. قوله: (وقرأ ابن عامر فقدر بالتشديد) تقدير الرزق ترك التوسع فيه بجعله على مقدار البلغة. قوله: (أي بل فعلهم أسوأ من قولهم) يعني أن «بل» هنا للإضراب عن ذمهم على قولهم إلى ما هو أدخل في الذم كأنه قيل: دع ذكر قولهم فإن عندهم ما هو شر منه وهو أنه تعالى يكرمهم بتكثير المال وهم لا يتفقدون أحوال الأيتام، وعبّر عن التروك والأفعال بقوله: «بل فعلهم أسوأ تغليبا للأفعال على التروك» . قوله: (وقرأ الكوفيون ولا تحاضون) أصله تتحاضون فحذفت إحدى التاءين أي لا يحض ولا يحث بعضكم بعضا على إطعام جنس المسكين، ومن لا يحض غيره على إطعام المسكين فإن لا يطعمه بنفسه أولى.
قوله: (أي جمع بين الحلال والحرام) فإن من جمع في الأكل بين نصيبه ونصيب النسوان والصبيان فقد جمع بين الحلال والحرام في الأكل. قوله: (قرأ أبو عمرو وسهل ويعقوب الخ) أي قرؤوا الأفعال الأربعة بياء الغيبة على إسنادها إلى ضمير الإنسان المتقدم ذكره وجمع الضمير الراجع إليه مع أنه أفرد في قوله: «إذا ما ابتلاه ربه» من حيث إنه مفرد لفظا وهو ظاهر وجمع معنى لأن المراد به الجنس، فبالنظر إلى الثاني جمع. وقرأ الباقون بتاء الخطاب للإنسان على طريق الالتفات للمبالغة في الذم فإن الذم مواجهة أبلغ من الذم في الغيبة. ويحتمل أن يكون مبنى القراءة بتاء الخطاب على تقدير «قل» أي قل لهم يا محمد كذا وكذا تحقيرا لهم وتنزيلا عن مقام الخطاب. ثم إنه تعالى ردعهم عن هذه الأفعال الذميمة