فهرس الكتاب

الصفحة 5390 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 597

كَلَّا ردع لهم عن ذلك وإنكار لفعلهم وما بعده وعيد عليه. إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) دكّا بعد دك حتى صارت منخفضة الجبال والتلال أو هباء منبثا.

وَجاءَ رَبُّكَ أي ظهر آيات قدرته وآثار قهره مثل ذلك بما يظهر عند حضور السلطان من آثار هيبته وسياسته وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) بحسب منازلهم ومراتبهم.

وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ كقوله: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ [الشعراء: 91] وفي الحديث: «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها» . يَوْمَئِذٍ بدل من «إذا دكت» والعامل فيهما يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ أي يتذكر معاصيه أو يتعظ لأنه يعلم قبحها فيندم عليها. وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى (23) أي منفعة الذكرى لئلا يناقض ما قبله. واستدل به على عدم وجوب قبول التوبة فإن هذا التذكير توبة غير مقبولة.

يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي (24) أي لحياتي هذه، أو وقت حياتي في الدنيا أعمالا صالحة. وليس في هذا التمني دلالة على استقلال العبد بفعله فإن المحجور عن الشيء قد يتمنى إن كان متمكنا منه.

فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (25) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (26) إلهاء للّه تعالى أي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقوله: كَلَّا ثم أوعدهم عليها بقوله: إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ إلى قوله: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ [الفجر: 27] فإنه إذا جاء يوم موصوف بصفات ثلاث فإنه يحصل له حينئذ الندامة على ما صدر منه ويتمنى أن لو كان أفنى عمره في التقرب إلى اللّه تعالى بالأعمال الصالحة والمواساة بالمال. الجوهري: الدك الدق ويقال: دككت الشيء أدكه دكا إذا ضربته وكسرته حتى سويته بالأرض، واندك سنام البعير إذا انفرش في ظهره. فمعنى الآية إذا كسر ما على الأرض من جبل وبناء وشجر حين زلزلت فاستوت جبالها وما كان مرفوعا عليها دكّا بعد دك. قوله:

(مثل ذلك) لما تعذرت الحقيقة حمل الكلام على التمثيل بأن مثل حاله تعالى في ظهور آيات قدرته وأثار قهره وسلطانه بحال السلطان إذا حضر بنفسه، فإنه حينئذ يظهر من أثار هيبته وسياسته ما لم يظهر بحضور وزرائه وسائر خواصه، فاستعمل في الحال الأولى ما استعمل في الثانية. قوله: (يجرونها) الظاهر أنها لا تنفك عن مكانها فالمراد بقوله: «وبرزت وأظهرت حتى رآها الخلق وعلم الكافر أن مصيره إليها» فالحديث محمول على التمثيل وبيان لكثرة الملائكة الموكلين عليها. قوله: (وليس في هذا التمني دلالة على استقلال العبد بفعله) كما زعمه المعتزلة من أن أفعاله لو لم تكن بقصده واختياره بل كانت واقعة بخلق اللّه تعالى وقدرته وإرادته لما كان لهذا التمني وجه. قوله: (إلهاء للّه) لما ورد أن يقال: كيف يصح أن يرجع ضمير عذابه ووثاقه إليه تعالى؟ مع أنّه يوهم أن يكون يوم القيامة معذّب سوى اللّه تعالى، لكنه لا يعذب ذلك المعذّب مثل عذابه تعالى وهذا المعنى غير صحيح. أشار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت