فهرس الكتاب

الصفحة 5397 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 604

ومفاخرة، أو معاداة للرسول

أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) حين كان ينفق أو بعد ذلك فيسأله عنه يعني أن اللّه يراه فيجازيه أو يجده فيحاسبه عليه ثم قرر ذلك بقوله:

أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) يبصر بهما وَلِسانًا يترجم به عن ضمائره وَشَفَتَيْنِ (9) بهما فاه ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب وغيرها.

وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (10) طريقي الخير والشر أو الشربين وأصله المكان المرتفع.

فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) أي فلم تشكو تلك الأيادي باقتحام العقبة، وهو الدخول في أمر شديد. والعقبة الطريق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قريش باعتبار كونه عليه الصلاة والسّلام من جملة أفراد الجنس المذكور كان هؤلاء الأشقياء في حكم المذكور، فصح أن يرجع إليهم ضمير قوله: أَيَحْسَبُ ويحتمل أن يرجع إلى جنس الإنسان المذكور سابقا أي أيظن أن لن يقهره قاهر ولن يغلبه غالب بأن يبعثه ويجازيه على سوء أعماله مع علمه بأنه خلق في كبد ولا يمكنه دفع ضيق الحال وتعب العيش وما أصابه من أنواع المحن والآفات عن نفسه، وذلك ظن فاسد وخيال باطل. والمقصود من وعيد الجنس تهديد الأشقياء المغترين بكثرة أعوانهم وشدة قوتهم و «أَنْ» في قوله تعالى: أَنْ لَنْ يَقْدِرَ وأَنْ لَمْ يَرَهُ مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المضمر أي أن الشأن لن يقدر ولم يره، وهي بجملتها تسد مسد مفعولي الحسبان والوقف على قوله: أَحَدٌ لازم لئلا يتوهم كونه موصوفا بقوله يقول: أَهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا فإن الظاهر أنه مستأنف لبيان ما يقوله في موقف الحساب والانتقام، فإنه يقول فيه أنفقت مالا كثيرا في وجوه المكارم والمبرات، أو في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم ينفعني شيء من ذلك سمي الإنفاق إهلاكا من حيث إنه لما لم ينتفع به كان ما أنفقه هالكا ضائعا، ثم قال: أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ حين كان ينفق ما ينفق رياء وسمعة ومفاخرة أو معاداة له صلّى اللّه عليه وسلّم بلى إنه تعالى قد رآه وعلمه وكان رقيبا عليه يعلم قصده ونيته في الإنفاق.

قوله: (أو بعد ذلك فيسأل عنه) من أين كسبه وأين أنفقه؟ أشار به إلى جواز أن يكون لم يره بمعنى لن يراه بقرينة لن يقدر عليه. قوله: (يعني أن اللّه تعالى يراه) بيان لمعنى إنكار حسبانه أنه لم يره بمعنى لم يره أحد حين كان ينفق ولم يقل إن اللّه رائيه فمجازيه على أنه هو الظاهر للدلالة على الدوام والاستمرار. وقوله: «أو يجده فيحاسبه» بيان لمعنى إنكار حسبانه أنه لن يرى ذلك منه أحد بعد ذلك ولم يوجد ذلك في كتابه الذي كتبه حفظة أعماله أي بل يرى ذلك منه ويجده في كتابه يوم العرض والحساب فيجازيه ويحاسبه عليه. قوله:

(ثم قرر ذلك) أي بين أنه يبعثهم ويجازيهم بما عملوا ببيان أنه تعالى أنهم عليهم نعما جليلة وهم لم يشكروا تلك النعم. قوله: (وأصله المكان المرتفع) وسمي طريقي الخير والشر بتجديد لأنه لما اتضحت الدلالة على كونهما طريقي الخير والشر صارا كالمكانين المرتفعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت