فهرس الكتاب

الصفحة 5398 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 605

في الجبل استعارها لما فسرها به من الفك والاطعام.

وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ (16) لما فيهما من مجاهدة النفس ولتعدد المراد بها حسن وقوع لا موقع «لم» فإنها لا تكاد تقع في الماضي إلا مكررة إذ المعنى: فلا فك رقبة ولا أطعم يتيما أو مسكينا.

والمسغبة والمقربة والمتربة مفعلات من سغب إذا جاع وقرب في النسب وترب إذا افتقر.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي «فك رقبة» أو «أطعم» على الإبدال من اقتحم وقوله:

وَما أَدْراكَ ما العقبة اعتراض معناه أنك لم تدرك صعوبتها وثوابها.

ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا عطفه على «اقتحم» أو «فك» ب «ثم» لما بعد الإيمان عن العتق والإطعام في الرتبة لاستقلاله واشتراط سائر الطاعات به. وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وأوصى بعضهم بعضا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الظاهرين للإبصار من مكان بعيد بسبب كونهما واضحين للعقول بتلك الدلائل. قوله: (لما فيهما من مجاهدة النفس) بيان لوجه مشابهتهما بالعقبة، فإن مخالفة النفس وترك مقتضاها يشبه العقبة في صعوبة اقتحامها والدخول فيها. وفك الرقبة عبارة عن تخليصها من أسر الرق. قوله: (ولتعدد المراد بها) لما تقرر في النحو أن كلمة «لا» إذا دخلت على الماضي لا بد من التكرير كقوله تعالى: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [القيامة: 31] وفي الآية لم تتكرر حيث قيل: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ أجاب عنه بأنها وإن لم تتكرر لفظا فهي متكررة معنى لأن معنى فلا أقتحم العقبة فلا فك رقبة ولا أطعم مسكينا لأنه فسر اقتحام العقبة بهما. قوله:

(مفعلات) أي كل واحدة منها مصدر ميمي على وزن مفعلة سغب يسغب سغبا فهو ساغب وسغبان من باب علم بمعنى جاع يجوع جوعا ومجاعة، فقوله تعالى: ذِي مَسْغَبَةٍ بمعنى ذي مجاعة، وقرب في النسب قرابة ومقربة، وترب الرجل أي افتقر بحيث كأنه لصق بالتراب، ومتربة أي مسكنة وفاقة. قيد الإطعام بكونه في يوم جاع فيه الناس للقحط لأن إخراج المال في ذلك الوقت أثقل على النفس وأوجب للأجر، وقيد اليتيم بأن يكون بينه وبين المطعم قرابة نسبية لأنه يجتمع في الإطعام حينئذ جهتا الصلة والصدقة. وقرئ «فك رقبة أو أطعم» على لفظ الفعل الماضي فيهما ونصب «رقبة» على أنها مفعول «فك» . والفعل في هذه القراءة بدل من قوله: «اقتحم» على سبيل البيان والتفسير كأنه قيل: فلا فك رقبة ولا أطعم وقوله: وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ اعتراض بين البدل والمبدل منه والمعنى: إنك لم تدر كنه صعوبتها وثوابها. وفي قراءة «فك رقبة» برفع الاسم المضاف إلى «رقبة» يكون الاسم خبر مبتدأ محذوف أي هو فك أي اقتحام العقبة فك رقبة لأن قوله: وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ تقديره وما أدراك ما اقتحام العقبة، فيكون المبتدأ راجعا إلى المضاف المقدر. وإنما احتيج إلى تقدير مضاف لأنه لو لم يقدر وجعل «فك رقبة» تفسيرا لنفس العقبة للزم تفسير أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت