فهرس الكتاب

الصفحة 5399 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 606

بالصبر على طاعة اللّه وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) بالرحمة على عباده أو بموجبات رحمة اللّه.

أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (18) اليمين أو اليمن

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا بما نصباه دليلا على حق من كتاب وحجة، أو بالقرآن هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ (19) الشمال أو الشؤم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المتباينين بالآخر لأن الفك مصدر والعقبة ليست كذلك، وبتقدير المضاف يندفع المحذور.

وقال الإمام نقلا عن الفراء: إذا قرئ «فك وأطعم» على لفظ الفعل الماضي كان من عطف الفعل على الفعل. وإذا قرئ على لفظ المصدر على تقدير: هي فك رقبة أو إطعام كان من عطف الفعل على الاسم وهو غير حسن في قانون العربية وفيه بحث، لأن القراءة على لفظ المصدر لا تستلزم عطف الفعل على الاسم لجواز أن يكون قوله ثم كان في تلك القراءة معطوفا على «اقْتَحَمَ» لا على الفك كما أشار إليه المصنف بقوله: «عطفه على اقتحم أو على فك ب «ثم» لتباعد الإيمان عن العتق والإطعام في الرتبة» أي لا في الزمان لأن الإيمان شرط لانتفاع بما اقتحم فيه من الطاعات فيجب أن يكون مقدما عليها ومستقلا في الانتفاع به لكونه معتبرا في نفسه غير متوقف على شيء من الطاعات. وقيل: هي للتراخي في الزمان بناء على أن المعنى: ثم كان في غاية أمره من الذين آمنوا بأن يموت على الإيمان، فإن موافاة الموت على الإيمان شرط للانتفاع بالطاعات، وفي عد عدم التواصي بالصبر وبالمرحمة من وجوه كفرانه وسيئات خصاله دليل على أنه يجب على المرء أن يدل غيره على طريق الحق كالصبر على الانتهاء عن المعاصي والمنكرات وعلى الامتثال بالأوامر وملازمة الطاعات. فقوله تعالى: وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ إشارة إلى تعظيم أمر اللّه تعالى وقوله: وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ إشارة إلى الشفقة على خلق اللّه تعالى ومدار أمر الطاعة ليس إلا على هذين الأصلين وهو الذي قاله بعض المحققين: أن الأصل في التصوف أمران: صدق مع الحق وصداقة مع الخلق.

قوله: (أو بموجبات رحمة اللّه تعالى) يعني أن المرحمة مصدر بمعنى الرحمة والشفقة إلا أنه يجوز أن يكون المراد بالمرحمة نفس الرحمة على عباد اللّه تعالى بأي طريق أمكن وأن يراد بها ما يوجب رحمته تعالى بمقتضى وعده على طريق إطلاق اسم المسبب على السبب تنبيها على كماله في السبب، والمرحمة بهذا المعنى أعم من المرحمة بالمعنى الأول وهي الشفقة لمن يستحقها من العباد، وهو ظاهر وأعم أيضا من الطاعة التي أوجب التواصي بالصبر عليها بقوله: وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ على طاعة اللّه تعالى لأن الطاعة لكونها منبئة عن الانقياد لتكليف الشارع إنما تتناول فعل الواجبات وترك المحرمات وما يوجب رحمة اللّه كما يتناولهما يتناول السنن والمستحبات والآداب أيضا. فلذلك لم يكتف بذكر التواصي بالصبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت