فهرس الكتاب

الصفحة 5431 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 638

اقْرَأْ تكرير للمبالغة أو الأول مطلق والثاني للتبليغ، أو في الصلاة ولعله لما قيل له اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فقال: ما أنا بقارئ فقيل له: اقْرَأْ

اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الزائد في الكرم على كل كريم فإنه ينعم بلا غرض ويحلم من غير تخوف بل هو الكريم وحده على الحقيقة.

الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) أي الخط بالقلم، وقد قرئ به ليقيد به العلوم ويعلم به البعيد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حنيفة فإنهم حينئذ يستجيبون فلا يردونها. قوله: (تكرير للمبالغة) يعني أن «اقرأ» الثاني تكرير للأمر بالقراءة تأكيدا ومبالغة في الأمر بها فيتم الكلام عند اقرأ الثاني ويكون ما بعده كلاما مستأنفا بأن يكون و «ربك» مبتدأ و «الأكرم» صفته و «الذي» مع صلته خبره وقوله: عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ بدلا من قوله: عَلَّمَ بِالْقَلَمِ لكونه بيانا له. قوله: (أو الأول مطلق) أي أمر بمطلق القراءة سواء كانت على طريق التعلم من جبريل عليه الصلاة والسّلام، أو على طريق تكرارها لنفسه طلبا للثواب، أو على طريق التعليم والتبليغ للأمة. و «اقرأ» الثاني أمر بأن يقرأ للتبليغ وتعليم الأمة، أو بأن يقرأ في الصلاة. قوله: (ولعله لما قيل له) إشارة إلى جواز أن يكون «اقرأ» الثاني جوابا لقوله عليه الصلاة والسّلام: «ما أنا بقارئ» أي اقرأ فإن ربك الأكرم يعلمك القراءة وإن لم تكن قارئا إلا أنه على هذا ينبغي أن تكون العبارة قيل له:

اقرأ وربك الأكرم بدون الفاء، لأن قوله فقيل له على هذا التوجيه جواب «لما» ولا تدخل الفاء على جواب «لما» وليس في الكلام ما يصلح أن يكون جوابا لها غيره.

قوله: (بل هو الكريم وحده على الحقيقة) فإن الكرم إفاضة ما ينبغي لا لغرض، فإن من أعطى ما لا ينبغي لا يكون كريما ومن أعطى ما ينبغي توقعا لغرض لا يكون كريما أيضا، فظهر أن الكرم مختص به تعالى وأنه لا ينعم بما أنعم به إلا لمحض الكرم. بخلاف غيره تعالى فإنه يعطي طلبا للغرض والغرض لا يجب أن يكون من قبيل الأعيان بل المدح والثواب والتخلص من المذمة ونحوها كلها غرض. قوله: (أي الخط بالقلم) يعني مفعول علم محذوف يتعلق به قوله: «بالقلم» وتقدير الكلام: علم الخط بالقلم. وقرأ ابن الزبير كذلك. قوله: (لتقيد به العلوم ويعلم به البعيد) بيان توجه كرمه الزائد في تعليم الكتابة بالقلم فإن الغرض المسوق له الكلام بيان أكرميته تعالى والإشعار بأن أشرف النعم وأجلها هو العلم لأن الأكرمية إنما تكون بإفاضة أجل الأشياء وهو العلم بحقائق الأشياء فإنه أشرف المواهب، وعلم الخط والكتابة والقلم وسيلة يتوسل بها إلى حفظ العلوم المهمة وتقييدها فلذلك قيل:

العلم صيد والكتابة قيد. روي أن سليمان عليه الصلاة والسّلام سأل عفريتا عن الكلام فقال:

ريح لا يبقى. قال: فما قيده؟ قال: الكتابة والقلم وإن كان لا ينطق إلا أنه يسمع أهل المشرق والمغرب فإنه ما دونت العلوم ولا قيدت الحكم ولا ضبطت أخبار الأولين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت