فهرس الكتاب

الصفحة 5448 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 655

يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) صفته أو خبره، والرسول وإن كان أميّا لكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان كالتالي لها. وقيل: المراد جبرائيل وكون الصحف مطهرة أن الباطل لا يأتي ما فيها أو أنها لا يمسها إلا المطهرون.

فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) مكتوبات مستقيمة ناطقة بالحق

وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ عما كانوا عليه بأن آمن بعضهم، أو تردد في دينه، أو عن وعدهم بالإصرار على الكفر. إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) فيكون كقوله: وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ [البقرة: 89] وإفراد أهل الكتاب بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدلالة على شناعة حالهم وأنهم لما تفرقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك أولى.

وَما أُمِرُوا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (صفته أو خبره) نشر على ترتيب قوله: «بدل من البينة» أو مبتدأ. قوله:

(والرسول وإن كان أميا) جواب عما يقال: كيف نسب تلاوة الصحف المطهرة إليه عليه الصلاة والسّلام وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ عن كتاب وإنما يقرأها بوحي إليه عن ظهر القلب؟ وتقرير الجواب أنه عليه السّلام وإن كان أميا يتلو ما أوحي إليه عن ظهر القلب، إلا أن متلوه الذي هو القرآن لما كان مصدقا مطابقا لصحف الأولين في أصول الشرائع والأحكام صار متلوه كأنه هو صحف الأولين فعبّر عن متلوه بها بطريق الاستعارة. والصحف جميع صحيفة وهي ظرف المكتوب ومحله، فلذلك فسره الزمخشري بقوله: قراطيس والمراد ما رسم فيها. وقيل: المراد بقوله: رسول يتلو صحفا جبريل عليه الصلاة والسّلام، فلا إشكال في نسبة التلاوة إليه. ولم يرض به لأن من أتى الكفار والمشركين هو الرسول لا جبريل عليهما الصلاة والسّلام. قوله تعالى: (فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) جملة اسمية منصوبة المحل على أنها صفة لقوله تعالى: صُحُفًا وتلك المكتوبات التي تضمنتها الصحف هو المتلو دون نفس الصحف. قوله: (عما كانوا عليه أو عن وعدهم) نشر على ترتيب قوله: «عما كانوا عليه من دينهم أو الوعد» وقوله: «بالإصرار على الكفر» متعلق بالتفرق عن الوعد والمعنى: وما تفرقوا عن الوعد بأن الرسول الموعود إذا بعث يجتمع على تصديقه واتباع دينه بأن أخلفوا الوعد وصمموا على الكفر القديم. وقوله: «فيكون» كقوله: «وكانوا من قبل الآية» تفريع على وجه الثاني. ووجه المشابهة بين الآيتين حينئذ اشتراكهما في كونهما مسوقتين لتوبيخ من كفر بمن صدقه وعظم قدره قبل، فإن من استفتح به عليه عليه الصلاة والسّلام أي طلب الفتح وظفر على أعدائه بحرمة النبي الموعود ومكانته عند ربه بأن قال: اللهم انصرنا عليهم بحرمة النبي الموعود ثم كفر بعد بعثته حاله مثل حال من وعد بأنه عليه الصلاة والسّلام إذا بعث يصدقه ويتبعه ثم كفر بعد بعثته عليه الصلاة والسّلام فإنه كفر بمن صدقه قبل. قوله: (للدلالة على شناعة حالهم) فإن إفراد إحدى الطائفتين المتفقتين على الضلالة بالذكر في مقام الذم يدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت