فهرس الكتاب

الصفحة 5449 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 656

أي في كتبهم بما فيها. إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لا يشركون به. حُنَفاءَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على كونها أشنع حالا من الأخرى مع أن بيان تفرق أهل الكتاب يدل على تفرق المشركين بطريق الأولى، لأن أهل الكتاب عالمون بحقية أمره عليه السّلام من حيث إن نعوته وبعثته عليه السّلام مذكورة في كتبهم فإذا تفرقوا مع علمهم بحقية أمره كان غير العالم بأمره أولى بالتفرق.

قوله: (أي في كتبهم بما فيها) كل واحد من حرف الجر متعلق بأمر وأقدر المفعول الأول للدلالة على أن المراد بالأمر الأمر الوارد عليهم بألسنة أنبيائهم، وأن المعنى: وما أمر أهل الكتاب على لسان سيد المرسلين عليه الصلاة والسّلام إلا بهذه الأشياء. وقدر المفعول الثاني لأن تعدية فعل الأمر إلى مفعوله الثاني بالباء دون اللام، والمعنى: ما أمر أهل الكتاب بما أمروا به في الكتابين لشيء من الأمور إلا لأجل أن يعبدوا اللّه. وأهل السنة وإن أحالوا أن يكون شيء من أفعاله تعالى معللا بالغرض بناء على أن الفاعل لغرض يكون ناقصا في ذاته مستكملا بذلك الغرض تعالى اللّه عن ذلك، إلا أنهم قالوا: إن أفعاله تعالى لا بد أن تكون مغياة بالحكم والمصالح وكثيرا ما تستعمل لام الغرض في الحكمة المرتبة على الفعل تشبيها لها به في ترتبها على الفعل في الوجود. وبخ اللّه تعالى أهل الكتاب على تعكيس الأمر ببيان أن الحكمة الأصلية في جميع ما أمروا في كتابهم هي العبادة المقرونة بالإخلاص، ثم إنهم تركوا ذلك وخالفوا حكمه وأوامره بأن قال بعضهم: عزير ابن اللّه، وقال بعضهم:

عيسى ابن اللّه، وقال بعضهم: عيسى هو اللّه، وقال آخرون: ثالث ثلاثة وعامة اليهود مشبهة، وكل ذلك شرك مخالف للتوحيد وإخلاص العبادة له تعالى فجاز أن يكون الشرك من أوصاف أهل الكتاب أيضا ويكون عطف قوله تعالى: وَالْمُشْرِكِينَ في أول السورة من قبيل عطف الصفة على الصفة مع اتحاد الذات. وقيل: ليست اللام هنا لام الغرض بل هي صلة و «أن» الناصبة مضمرة بعدها والتقدير: وما أمروا إلا أن يعبدوا أي بأن يعبدوا. روي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قرأ «كذلك» بناء على ما نقل عن الفراء فإنه قال: العرب تجعل اللام في موضع «إن» بعد فعل الأمر والإرادة كثيرا كما في قوله تعالى: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ [الصف: 8] أي أن يطفئوا ويُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ [النساء: 26] أي أن يبين وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ [الأنعام: 71] أي أن نسلم بمعنى بأن نسلم. ولم يلتفت إليه المصنف لأن جعل اللام صلة وإضمار «أن» بعدها وإضمار الباء الجارة قبلها خلاف الظاهر. قوله تعالى:

(مُخْلِصِينَ) حال من الفاعل في «ليعبدوا» و «حنفاء» حال ثانية منه أو من المنوي في «مخلصين» وفي انتصاب «مخلصين» على الحالية من فاعل «ليعبدوا» إشارة إلى أنه يجب تحصيل الإخلاص من ابتداء العبادة إلى انتهائها، والإخلاص أن يأتي بما يفعله خالصا لداعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت