فهرس الكتاب

الصفحة 5450 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 657

مائلين عن العقائد الزائغة وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ ولكنهم حرفوه وعصوا.

وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) دين الملة القيمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واحدة وهي قضاء حق الربوبية ومقتضى العبودية ولا يكون لغيرها من الدواعي تأثير في الحمل على ذلك الفعل وجعل جميع ما يأتي به من الأفعال خالصا لربه أن لا يستثني شيئا منها لنفسه كأن يطلب به الجنة أو النجاة من النار فضلا عن أن يستثني شيئا منها لغيره مثل أن يفعله رياء وسمعة. واستدل بهذه الآية على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الوالدين والمولودين والعبيد والإماء لانتفاء الإخلاص في دفعها إليهم، وإذا كان انضمام صلة الوالدين والأولاد إلى نية أصل القربة منافيا للإخلاص فكيف يبقى الإخلاص إذا انضم إليها طلب حظ نفسك وقضاء شهواتك؟ ولهذا ذهب أهل السنة إلى أن العبادة ما وجبت لكونها مفضية إلى ثواب الجنة أو إلى النجاة من عذاب النار، وإنما وجبت لكون العابد عبدا والمعبود ربا، ولو لم يحصل في الدين لا ثواب ولا عقاب البتة بأن أمرنا ربنا بالعبادة لمحض العبودية ومقتضى الربوبية. والعبادة عبارة عن الإتيان بالفعل المأمور به على سبيل التعظيم والتذلل له، ولذلك قيل: صلاة الصبي ليست بعبادة لأنه لا يعرف عظمة اللّه فلا يكون فعله تعظيما له تعالى. وقيل أيضا: فعل اليهودي مثلا ليس بعبادة وإن فعله قصد التعظيم ربه لكون ما فعله غير مأمور به. قوله: (مائلين عن العقائد الزائغة) قال الجوهري:

أصل الحنف الميل والانقلاب، والأحنف هو الذي قلبت إحدى إبهامي رجليه على الأخرى.

وعن أبي زيد: الحنف انقلاب ظهر القدم حتى يصير بطنا، فالأحنف هو الذي يمشي على ظهر قدميه من شقها الذي يلي خنصرها. وقيل: الحنف الاستقامة. فقوله تعالى: حُنَفاءَ أي مستقيمين وإنما سمي مائل القدم أحنف على سبيل التفاؤل كقولك للمريض: مطبوب وللمهلكة: مفازة. والمصنف راعى القولين حيث اعتبر في مفهوم الحنف كل واحد من معنى الميل والاستقامة لأن الميل عن العقائد الزائغة إنما يكون بالاستقامة. قوله: (دين الملة القيمة) جعل «القيمة» نعتا لموصوف محذوف لئلا يلزم إضافة الموصوف إلى صفته التي هي بمنزلة إضافة الشيء إلى نفسه فإن دِينُ الْقَيِّمَةِ مثل صلاة الأولى ومسجد الجامع، فكما أنهما في تأويل صلاة الساعة الأولى ومسجد الوقت الجامع فكذا الآية في تأويل الملة القيمة أو دين الشريعة القيمة أو الكتب القيمة. والملة والدين متحدان بالذات ومتغايران بالاعتبار، فإن الشريعة التي يبلغها الرسول إلى الأمة تسمى ملة باعتبار أنها تكتب وتملى ودينا باعتبار أنها تطاع فإن الدين الطاعة يقال: دان له أي أطاعه، والدين أيضا العادة والشأن كما في قوله:

وهذا دينه أبدا وديني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت