فهرس الكتاب

الصفحة 5466 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 673

وقيل: معناه ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم مضيعين أعماركم في طلب الدنيا عما هو أهم لكم وهو السعي لأخراكم فيكون زيارة القبور عبارة عن الموت.

كَلَّا ردع وتنبيه على أن العاقل ينبغي له أن لا يكون جميع همه ومعظم سعيه للدنيا فإن عاقبة ذلك وبال وحسرة. سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) خطأ رأيكم إذا عاينتم ما وراءكم وهو إنذار ليخافوا وينتبهوا من غفلتهم.

ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) تكرير للتأكيد وفي «ثم» دلالة على أن الثاني أبلغ من الأول أو الأول عند الموت أو في القبر والثاني عند النشور.

كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) أي لو تعلمون ما بين أيديكم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثانية المبالغة في التعرض لكل ما حقه أن يشتغل به فإنه إذا لم يذكر الملهى عنه يذهب الوهم فيه كل مذهب فيدخل فيه جميع ما يناسب المقام مثل: ألهاكم التكاثر عن الإيمان باللّه تعالى وبرسوله وبجميع ما جاء به من عند ربه وعن الطاعة التي يقتضيها الإيمان.

قوله: (وقيل معناه) أي قيل: ليس المراد بالتكاثر التكاثر بالقبائل والأعوان ولا بزيارة القبور الانتقال من ذكر الأحياء إلى ذكر الأموات بل المعنى: ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم، فإنه كثيرا ما يعبّر عن الموت بزيارة القبر فيقال لمن مات: زار قبره، فكأنه قيل: شغلكم التفاخر بكثرة الأموال والأولاد حتى أدرككم الموت وأنتم على ذلك.

ولقائل أن يقول: إنها نزلت في اليهود حين قالوا: نحن أكثر من بني فلان وبنو فلان أكثر من بني فلان شغلهم ذلك عن الإيمان حتى ماتوا على الضلال. وقرأ ابن عباس «أألهاكم التكاثر» ويجوز أن يكون الاستفهام للتقرير وأن يكون للتقريع. قوله: (كلا ردع) أي عما اشتغلوا به من التكاثر أي ليس الأمر كما تتوهمون من أن السعادة الحقيقية منوطة بكثرة العدد والأموال والأولاد، فإن من مات وحده وبعث وحده وحوسب وحده لا يكون سعيه للدنيا وبالا وحسرة عليه. قوله: (تكرير للتأكيد) أي لتكرير الردع والإنذار المذكورين فهو ردع بعد ردع ووعيد بعد وعيد إلا أن الثاني لما كان أشد من الأول وأبلغ جيء بينهما بكلمة «ثم» . قوله:

(أو الأول عند الموت) في وقت ما يبشر به المحتضر من جنة أو نار أو في القبر حين سؤال منكر ونكير بقولهما: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ والثاني عند النشور حين ينادي المنادي: شقى فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا وحين يقال: وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ [يس: 59] والظروف المذكورة في هذا الاحتمال متعلقة بقوله: سَوْفَ تَعْلَمُونَ كما أن قوله: «إذا عاينتم» في الاحتمال الأول متعلق به فيكون كل واحد منهما تأسيسا على حدة لا تكريرا للتأكيد لأن كل واحد من العلمين مغاير للآخر باختلاف الزمان. ثم إنه تعالى كرر الردع فقال: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ و «تعلمون» في المواضع الثلاثة بمعنى تعرفون أشار إليه المصنف بأن قدر له مفعولا واحدا وهو قوله: «خطأ رأيكم» وقوله: «ما بين أيديكم» . قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت