فهرس الكتاب

الصفحة 5476 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 683

يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (3) تركه خالدا في الدنيا فأحبه كما يحب الخلود أو حب المال أغفله عن الموت، أو طول أمله حتى حسب أنه مخلد فعمل عمل من لا يظن الموت، وفيه تعريض بأن المخلد هو السعي للآخرة

كَلَّا ردع له على حسبانه.

لَيُنْبَذَنَ أي ليطرحن فِي الْحُطَمَةِ (4) في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يطرح فيها.

وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) ما النار التي لها هذه الخاصية.

نارُ اللَّهِ تفسير لها الْمُوقَدَةُ (6) التي أوقدها اللّه وما أوقده لا يقدر غيره أن يطفئه.

الَّتِي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«عدده» بالتشديد مأخوذا من العد لا من العدة. قوله: (تركه خالدا في الدنيا) يعني أن قوله تعالى: أَخْلَدَهُ ليس بمعنى يخلده كما قيل: إنه من قبيل قولهم: دخل فلان النار إذا أتى معصية والمعنى سيدخلها، وهلك فلان إذا حدث به سبب الهلاك من غير أن يقع هلاكه، بل لفظ «أخلده» هنا على أصل معناه. و «يحسب» يحتمل أن يكون حالا من المنوي في جمع وأن يكون مستأنفا لبيان سبب اهتمامه بجمع المال وعده، كأنه قيل: ما باله بجمع المال ويهتم به ويترك سبب الاستعداد لما بعد الموت؟ فقيل: إنه لزعمه أن بقاء الحياة والسلامة من الأمراض والآفات يدور على مراعاة الأسباب الظاهرة والتشبث بها يحسب حقيقة أن المال سبب خلوده في الدنيا، وأنه الذي تركه خالدا فيها زاعما أنه كلما تأتيه حادثة من حوادث الدنيا قابلها بما يدفعها فأحبه كما يحب مسببه الذي هو الخلود في الدنيا فالحسبان على هذا حقيقة. ثم أشار إلى جواز أن يكون قوله تعالى: أيَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ من قبيل الاستعارة التمثيلية بأن لا يكون الكلام فيمن يحسب حقيقة أن المال مخلد بل يكون فيمن يكون حاله شبيهة بحال من يحسب كونه مخلدا فقال: «أو حب المال أغفله» الخ وتلك الحالة الشبيهة إما الغفلة عن الموت وعما بعده من قوارع الآخرة أو طول الأمل المسببان عن حب المال والاشتغال بجمعه وضبط عدده فإن كل واحدة من تينك الحالين شبيهة بحال من يحسب أن المال مخلده فيعمل عمل من لا يظن الموت. قوله: (وفيه تعريض) أي وفي قوله تعالى: يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ وترتيب الوعيد بالويل والهلاك عليه تعريض بأن المخلد في النعيم المقيم هو السعي للآخرة لأنه قد تقرر أنه ليس للإنسان إلا ما سعى، وإذا كان حب الدنيا والاهتمام بها مؤديا إلى الويل والهلاك تعيّن أن المخلد في الحياة الأبدية والنعيم المقيم هو السعي للآخرة. قوله: (التي من شأنها أن تحطم كل ما يطرح فيها) أي تكسره وتأكله ويقال للرجل الأكول: إنه لحطمة. وفي الحديث: «شر الرعاء الحطمة» وهو الذي من عادته أن يضرب ويكسر. وقد مر أن صيغة فعلة بفتح العين لمبالغة الفاعل جوزي الهمزة اللمزة بأن يلقى في الحطمة جزاء وفاقا، فكما أن من شأن المطروح وعادته الطعن في الأعراض فكذا من شأن المطروح فيه أن يحطم ويكسر كل ما يطرح فيه. قوله: (وما أوقده لا يمكن غيره أن يطفئه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت