فهرس الكتاب

الصفحة 5502 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 709

مترقبا لوروده مستعدا لشكره.

وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجًا (2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هنا لمجرد الوقت وأن فتح مكة كان سنة ثمان ونزلت هذه السورة سنة عشر. وروي أنه عليه الصلاة والسّلام عاش بعد نزول هذه السورة سبعين يوما، ولذلك سميت سورة التوديع لما فيها من الدلالة على توديع الدنيا والتوجه إلى دار البقاء. وروي أنه عليه الصلاة والسّلام عاش بعد نزولها ستين يوما مستديما للتسبيح والاستغفار. وعن عائشة رضي اللّه عنها أنه عليه الصلاة والسّلام كان بعد نزول هذه السورة يكثر أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي. وقال مقاتل: إنه عليه الصلاة والسّلام عاش بعد نزولها حولا. واعلم أن صفات الحق تعالى منحصرة في قسمين: سلبية وثبوتية والسلوب متقدمة على الإيجابات، والتسبيح إشارة إلى التعرض للصفات السلبية لواجب الوجود وهي صفات الجلال والتحميد إشارة إلى الصفات الثبوتية له تعالى وهي صفات الإكرام. ولما أمره اللّه تعالى بالاشتغال بذكره بصفاته السلبية والثبوتية أمره بعده بالاستغفار لأن الاستغفار فيه رؤية قصور النفس وكمال وجود الحق، وفيه أيضا طلب لما هو الأصلح والأكمل للنفس من حضرة وهاب العطايا. وهذا الطريق أعني النزول من المؤثر إلى الأثر أشرف طرق السائرين، فإن لهم طريقين في مسيرهم منهم من يقول: ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه بعده ومنهم من يقول: ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه قبله، ولا شك أن النزول من المؤثر إلى الأثر أجل من الصعود من الأثر إلى المؤثر لأن الاستدلال بالأصل على التبع أقوى من الاستدلال بالتبع على الأصل، ولكون هذه الطريقة أشرف الطريقتين قدم الاشتغال بالخالق على الاشتغال بالخلق وهو النفس، فذكر في حق الاشتغال بالخالق أمرين: التسبيح والتحميد وفي حق الاشتغال بالنفس: الاستغفار وهو حالة ممزوجة من الالتفات إلى الخالق وإلى الخلق. قوله تعالى: (يَدْخُلُونَ) في موضع النصب على أنه حال من «الناس» إن جعلت الرؤية بصرية أو بمعنى المعرفة، وإن جعلت بمعنى العلم كان مفعولا ثانيا لها و «أفواجا» حال من الضمير في «يدخلون» . والفوج الجماعة الكثيرة. روي أنه عليه الصلاة والسّلام لما فتح مكة أقبلت العرب بعضها على بعض فقالوا:

أما إذا ظفر بأهل الحرم فليس لأحد به طاقة. وقد كان اللّه تعالى أجارهم من أصحاب الفيل ومن كل من أرادهم بسوء، ثم أخذوا يدخلون في دين الإسلام أفواجا من غير قتال. وقصة فتح مكة أنه لما وقع صلح الحديبية وانصرف عليه الصلاة والسّلام أغار بعض من كان في عهد قريش على خزاعة وكانوا في عهده عليه الصلاة والسّلام، فجاء سفير ذلك القوم وأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعظم ذلك عليه عليه الصلاة والسّلام ثم قال: «أما إن هذا العارض ليخبرني أن النصر يجيء من عند اللّه تعالى» . ثم قال لأصحابه: «انظروا فإن أبا سفيان يجيء ويلتمس أن يجدد العهد» فلم يمض ساعة إلا جاء الرجل ملتمسا لذلك فلم يجبه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ولا أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت