فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 2201

يتدين بتصديق المدعي إذا كان ينتحل بنحلته فيتهم بالباطل والزور مثل

ـــــــ

عليه الشخص ويهان به ونفس الالتذاذ بالشهوات قد كان موجودا في الأنبياء عليهم السلام مع براءتهم عن الهوى وعصمتهم عنه فعلم أنه لا بد من هذا القيد, واعلم أن ممن اتبع الهوى من يجب إكفاره كغلاة المجسمة والروافض وغيرهم ويسمى الكافر المتأول, ومنهم من لا يجب إكفاره ويسمى الفاسق المتأول.

واختلف في القسم الأول فذهب جماعة من الأصوليين إلى أن شهادة من كفر في هواه مقبولة وكذا روايته; لأنه إذا لم يخرج عن أهل القبلة وكان متحرجا معظما للدين غير عالم بكفره يحصل ظن الصدق في خبره فيقبل كخبر المسلم العدل, وذهب أكثرهم إلى ردهما; لأن الكافر ليس بأهل للشهادة ولا للرواية لما بينا وكونه متأولا ممتنعا عن المعصية غير عالم بكفره لا نجعله أهلا لهما; فإن كل كافر متأول إذ اليهود لا يعلمون بكفرهم وتورعه عن الكذب كتورع النصراني فلا يلتفت إليه بل هذا المنصب لا يستفاد إلا بالإسلام كذا ذكر الغزالي في المستصفى.

واختلف في القسم الثاني أيضا فذهب القاضي أبو بكر الباقلاني ومن تابعه إلى رد شهادته وروايته جميعا; لأن الفسق في العمل مانع من القبول فالفسق في الاعتقاد أولى; لأنه أقوى. أقصى ما في الباب أنه جاهل بفسقه لكن جهله بفسقه فسق آخر انضم إلى فسق فكان أولى بالمنع ولم يكن عذرا كجهله بكفره وبرقها, وذهب الجمهور إلى أن قبول شهادة الفاسق إنما لا يقبل لتهمة الكذب; فإنه لما تعاطى محظور دينه مع علمه بحرمته دل ذلك على جرأته على الكذب فيقدح في الظن بصدقه فأما الفسق من حيث الاعتقاد ولا يدل عليه; لأنه إنما وقع فيه لغلوه في الاحتراز عن المحظور حيث قال بكفر من ارتكب الذنب أو بخروجه من الإيمان به فهذا الاعتقاد يحمل على التحرز عن الكذب أشد الاحتراز لا على الإقدام عليه فكان هذا الفسق نظير تناول متروك التسمية عمدا أو شرب المثلث على اعتقاد الإباحة فلا يصير به مردود الشهادة"إلا الخطابية"وهم قوم من الروافض نسبوا إلى أبي الخطاب محمد بن أبي وهب الأجدع فإن شهادتهم لا تقبل; لأنهم يتدينون بتصديق المدعي إذا حلف عندهم أنه محق ويقولون: المسلم لا يحلف كاذبا فاعتقاده هذا تمكن تهمة الكذب في شهادته كذا في المبسوط, وذكر في التهذيب لمحيي السنة وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية; فإنهم يرون الكذب كفرا فربما يسمع ممن يوافقه في الاعتقاد أن لي على فلان كذا فيشهد على موافقة قوله لما يرى أنه لا يخبر الكذب إلا أن يقول: أقر فلان لفلان بكذا أو رأيت فلانا أقرض فلانا أو قتل فلانا فيقبل, وهو معنى قوله إلا من تدين بتصديق المدعي أي اعتقد ذلك"إذا كان ينتحل بنحلته"أو ينتسب إلى ملته يقال: فلان ينتحل مذهب كذا أي ينتسب إليه ويتدين به والنحلة الملة والاستثناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت