القاضي إلى القاضي والرسائل أن علم ما فيهما شرط لصحة الإشهاد عندهما خلافا لأبي يوسف وإنما جوز ذلك أبو يوسف فيما كان من باب الإسرار في
ـــــــ
فلان بن فلان أخبره أو حدثه أو يقول أخبرني فلان بن فلان إجازة أن فلان بن فلان أخبره أو حدثه ولا يتلفظ لشيخه بقال; فإن ذلك يكون كذبا عليه, فإنه لم يتلفظ له بالإخبار والتحدث.
قوله"وإذا لم يعلم بما فيه"أي لم يعلم المجاز له في الكتاب فإن كان الكتاب محتملا للزيادة والنقصان غير مأمون عن التغيير لا يحل له الرواية بالاتفاق وإن كان مأمونا عن التغيير غير محتمل للزيادة والنقصان ينبغي أن لا يحل الرواية ولا يصح الإجازة عند أبي حنيفة ومحمد ويحل ويصح عند أبي يوسف رحمهم الله وأصل ذلك أي أصل هذا الاختلاف اختلافهم في كتاب القاضي إلى القاضي وكتاب الرسالة; فإن علم الشهود بما في الكتاب والرسالة شرط لصحة الإشهاد, وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع, وقال إذا شهدوا أنه كتابه وخاتمه قبل وإن لم يعرفوا ما فيه, وهو قول ابن أبي ليلى; لأن كتاب القاضي إلى القاضي قد يشتمل على أشياء لا يعجبهما أن يقف عليها غيرهما, ولهذا يختم الكتاب ومعنى الاحتياط قد يحصل إذا شهدا أنه كتابه وختمه فلم يشترط علمهما بما فيه وهما يقولان لا بد من أن يكون ما هو المقصود معلوما للشاهد والمقصود ما في الكتاب لا عين الكتاب والختم وكتب الخصومات لا تشتمل على شيء سوى الخصومة فللسر كتاب آخر على حدة فأما ما يبعث على يد الخصم فلا يشتمل إلا على ذكر الخصومة ولفظ الشهادة كذا في المبسوط وكتاب الرسالة أن يكتب رسالة ويبعث إلى من يريده ويشهد شاهدين بأن هذه رسالتي إلى فلان فيشترط علم ما في الكتاب عند هما خلافا لأبي يوسف كذا في بعض الشروح.
قوله"وإنما جوز ذلك"أي الإشهاد بدون علم ما في الكتاب فيما كان من باب الأسرار مثل كتاب القاضي إلى القاضي على ما ذكرنا فلو شرط علم الشهود بما فيه ربما أفشى الشهود بسرهم فيتضررون به حتى لم يجوز أي الإشهاد بدون علم ما في الصكوك; لأنها بنيت على الشهرة ولم تشتمل على سر يكتم من الشهود فشرط علم ما فيها لصحة الإشهاد, وفي نكاح مختلفات القاضي الغني رحمه الله أجمعوا في الصك أن الإشهاد لا يصح ما لم يعلم الشاهد ما في الكتاب فاحفظ هذه المسألة; فإن الناس يعملون بخلاف ذلك; فإنهم يشهدون على ما في الصك من غير قراءة الحدود, وذكر في"التقويم"و"الغنية"الاختلاف في الصك أيضا.