فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 2201

طعن في أبي حنيفة رحمه الله أنه دس ابنه ليأخذ كتب أستاذه حماد وهذا دلالة إتقانه; لأنه كان لا يستجيز الرواية إلا عن حفظ وإتقان ولا يأمن الحافظ الزلل وإن جد حفظه وحسن ضبطه فالرجوع إلى كتب الأستاذ آية إتقانه لا جرح فيه, ومن ذلك طعنهم بالتدليس وذلك أن تقول حدثني فلان عن فلان من غير أن

ـــــــ

قوله:"وذلك مثل من طعن"أي الطعن المفسر بما لا يصلح جرحا مثل طعن من طعن في أبي حنيفة رحمه الله من الحساد المتعنتين أنه دس ابنه أي أخفاه ليأخذ كتب أستاذه حماد عند وفاته فكان يروي منها وهذا ليس بصحيح; لأنه رحمه الله كان أعلى حالا وأجل منصبا من أن ينسب إليه ذلك ويأبى كل الإباء دقة نظره في دقائق الورع والتقوى, وعلو درجته في العلم والفتوى, وقد طعن الحساد في حقه بهذا الجنس كثيرا حتى صنفوا في طعنه كتبا ورسائل ولكن لم يزده طعنهم إلا شرفا وعلوا, ورفعة بين الأنام وسموا, فشاع مذهبه في الدنيا واشتهر, وبلغ أقطار الأرض نور علمه واشتهر, وقد عرف من له أدنى بصيرة وإنصاف, وجانب التعصب والاعتساف أن كل ما قالوه افتراء, ومثله عنه براء, ولئن سلمنا أنه صحيح فليس فيه ما يوجب طعنا فيه; لأنه إما أن أخذها تملكا وغصبا بغير رضاء مالكها أو أخذها برضاه, فالأول منتف; لأن ذلك لا يليق بحال من هو دونه في العلم والتقوى بل بحال أكثر العوام فكيف يليق بحاله, وإن أخذها بإذن المالك تملكا أو عارية, فإما أنه روى منها شيئا أو لم يرو فإن لم يرو فليس للطعن فيه مدخل وإن روى فإما إن روى منها ما سمعه من أستاذه أو ما أجاز له بروايته أو روى ما لم يسمعه منه ولم يجز له بروايته. فالأول دلالة الإتقان كما ذكر في الكتاب فلا يصلح سببا للجرح, والثاني كذلك; لأنه رواية بطريق الوجادة وهو طريق مسلوك صحيح على ما مر بيانه. الإتقان الإحكام.,"وإن جد حفظه"أي عظم, أو معناه جد في حفظه أي اجتهد فحذف حرف في وأسند الفعل إلى الحفظ مجازا.

قوله"ومن ذلك"أي ومن الطعن المفسر الذي لا يصلح جرحا طعنهم بالتدليس, التدليس كتمان عيب السلعة عن المشتري, وهو في اصطلاحهم كتمان انقطاع أو خلل في إسناد الحديث بإيراد لفظ يوهم الاتصال والصحة, وقيل هو ترك اسم من يروى عنه وذكر اسم من يروي عنه شيخه, وذكر أبو عمرو الدمشقي أن التدليس قسمان أحدهما تدليس الإسناد وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه موهما أنه سمعه منه أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه منه, وقد يكون بينهما واحد أو أكثر ومن شأنه أن لا يقول في ذلك حدثنا ولا أخبرنا وإنما يقول قال فلان أو عن فلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت