جنس ما يعرف بدليله; لأن طهارة الماء لمن استقصى المعرفة في العلم به مثل النجاسة وكذلك الطعام واللحم والشراب, ولما استويا وجب الترجيح بالأصل; لأنه لا يصلح علة فيصلح مرجحا ومن الناس من رجح بفضل عدد الرواة واستدل بما قال محمد رحمه الله في مسائل الماء والطعام والشراب إن قول الاثنين أولى; لأن القلب يشهد بذلك
ـــــــ
النكاح الأول أي أنها كانت منكوحة قبل ذلك فردها عليه بنكاح جديد ولم يزوجها غيره. ثم إنهم قالوا خبر العبودية في حديث بريرة راجح على خبر الحرية; لأن رواية عروة بن الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة رضي الله عنها وهي كانت خالة عروة وعمة قاسم فكان سماعهما مشافهة وراوي خبر الحرية للأسود عن عائشة وسماعه عنها من وراء الحجاب فكانت الرواية الأولى أولى لزيادة تيقن في المسموع عند عدم الحجاب. والجواب عنه أن التيقن فيما قلنا أكثر لابتنائه على الدليل كما ذكرنا ولأن فيما قلنا عملا بالروايتين فإنه لما روي أنه كان عبدا وأنه كان حرا جعلناه حرا في حال وعبدا في حال والحرية تكون بعد الرق ولا يكون الرق بعد الحرية العارضة فجعلنا الرق سابقا والحرية لاحقة جمعا بينهما مع أن الروايات لو اتفقت على أنه كان عبدا لم تنف ثبوت التخيير إذا كان زوج المعتقة حرا; لأنه ما قال: إني خيرتها لأن زوجها كان عبدا, ولو قال ذلك لا ينفي التخيير أيضا عند الحرية; لأن عدم العلة لا يدل على عدم الحكم, وقوله: لو كان حرا لم يخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام عائشة ويجوز أن يكون من كلام عروة فلا يدل ذلك على انتفاء الخيار عند الحرية.
"ومسألة الماء"أي النفي في مسألة الماء والطعام والشراب من جنس ما يعرف بدليله; لأنه إذا أخذ الماء من واد جار في إناء طاهر ولم يغب ذلك الإناء عنه كان في الإخبار بطهارته معتمدا على دليل موجب للعلم كالمخبر بنجاسته فيتحقق التعارض ويجب الترجيح بالأصل لما ذكر في الكتاب.
قوله"ومن الناس من رجح بفضل عدد في الرواة"ولا يرجح أحد الخبرين على الآخر بأن يكون رواته أكثر من رواة الآخر عند عامة أصحابنا وهو قول بعض أصحاب الشافعي وذهب أكثرهم إلى صحة الترجيح بكثرة الرواة وبه قال أبو عبد الله الجرجاني من أصحابنا وأبو الحسن الكرخي في رواية; لأن الترجيح إنما يحصل بقوة لأحد الخبرين لا توجد في الآخر ومعلوم أن كثرة الرواة نوع قوة في أحد الخبرين; لأن قول الجماعة أقوى في الظن وأبعد من السهو وأقرب إلى إفادة العلم من قول الواحد; لأن خبر كل واحد يفيد ظنا.