فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 2201

أما بيان التقرير فتفسيره أن كل حقيقة يحتمل المجاز أو عام يحتمل الخصوص إذا لحق به ما يقطع الاحتمال كان بيان تقرير وذلك مثل قول الله

ـــــــ

الكلام والتكليف لتحسينه ليروق قوله ويستميل به قلوبهم فإن أصل السحر في كلامهم الصرف وسمي السحر سحرا لأنه مصروف عن جهته فهذا المتكلم ببيانه يصرف قلوب السامعين إلى قبول قوله وإن كان غير حق, وقيل معناه: إن من البيان ما يكتسب به صاحبه من الإثم ما يكتسب الساحر بسحره, وقيل معناه مدح البيان والحث على تحسين الكلام; لأن أحد القرينين وهو قوله"وإن من الشعر لحكمة"على طريق المدح فكذا القرين الآخر في شرح السنة. وذكر بعض الأصوليين أن البيان عبارة عن أمر يتعلق بالتعريف والإعلام فإنه مصدر بين يقال بين تبيينا وبيانا وإنما يحصل الإعلام بدليل والدليل محصل للعلم فهنا أمور ثلاثة إعلام أي تبيين ودليل يحصل به الإعلام وعلم يحصل من الدليل والبيان يطلق على كل واحد من هذه المعاني الثلاثة, فمن نظر إلى إطلاقه على الإعلام الذي هو فعل المبين كأبي بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي قال هو إخراج الشيء من الإشكال إلى التجلي. واعترض عليه بأنه غير جامع; لأن ما يدل على الحكم ابتداء من غير سابقة إجمال إشكال بيان بالاتفاق وليس بداخل في التعريف وكذا بيان التقرير والتغيير والتبديل لم يدخل فيه أيضا, وبأن لفظ البيان أظهر من هذا التعريف ومن حق التعريف أن يكون أظهر مما عرف به ومن نظر إلى إطلاقه على العلم الحاصل بالدليل أي يجعله بمعنى الظهور كأبي بكر الدقاق وأبي عبد الله البصري قال هو العلم الذي تبين به المعلوم فكان البيان والتبين عنده بمعنى واحد. ومن نظر إلى إطلاقه على ما يحصل به البيان كأكثر الفقهاء والمتكلمين قال هو الدليل الموصل بصحيح النظر فيه إلى اكتساب العلم بما هو دليل عليه وعبارة بعضهم هو الأدلة التي تتبين به الأحكام قالوا والدليل على صحته أن من ذكر دليلا لغيره وأوضحه غاية الإيضاح يصح لغة وعرفا أن يقال تم بيانه وهذا بيان حسن إشارة إلى الدليل المذكور, وإن لم يحصل منه المعرفة بالمطلوب للسامع ولا إخراج المطلوب من الإشكال إلى التجلي ويقال بينه له ولكنه لم يتبين وعلى هذا بيان الشيء قد يكون بالكلام والفعل والإشارة والرمز إذا لكل دليل ومبين ولكن غلب استعماله في الدلالة بالقول فيقال له بيان حسن أي كلام رشيق حسن الدلالة على المقاصد. قال وكل مفيد من كلام الشارع وفعله وسكوته واستبشاره حيث يكون دليلا وتنبيها لفحوى الكلام كل ذلك بيان; لأن جميع ذلك دليل وإن كان بعضها يفيد غلبة الظن فهو من حيث إنه يفيد العلم بوجوب العمل دليل وبيان. وذكر السيد الإمام أبو القاسم السمرقندي رحمه الله أن البيان هو الإيضاح والكشف عن المقصود ولهذا سمي القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت